ثمّ ( 1 ) إنّه لا خلاف ولا إشكال في أنّه لا يقرّ المسلم على ملك الكافر ( 2 ) ، بل يجب بيعه عليه ( 3 ) ، لقوله عليه السّلام في عبد كافر أسلم : « اذهبوا فبيعوه من المسلمين ، وادفعوا إليه ثمنه ولا تقرّوه عنده » ( 4 ) .
ومنه ( 5 ) يعلم أنّه لو لم يبعه ( * ) .
شرح
الإرث ، لعدم استناد التملك الحادث إلى فعل الكافر ، وهذا بخلاف السبب الاختياري .
( 1 ) هذا ناظر إلى حكم ما تقدم في ( ص 346 ) بقوله : « أما التملك القهري فيجوز ابتداء . . كما لو ورثه الكافر من كافر . . » وغرضه أنّ التملك القهري الابتدائي لا يقتضي بقاء العبد على ملك مولاه الكافر ، بل يجب إزالة ملكه ، وذلك لدليلين : الأوّل نفي الخلاف ، والثاني المرفوعة المروية عن أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلَّين .
( 2 ) لأنّ ملكه المستقرّ سبيل له على المسلم ، وهو منفيّ .
( 3 ) الظرف متعلق ب « يجب » والضمير راجع إلى الكافر ، يعني : أنّ المخاطب ببيع العبد المسلم اثنان ، ففي المرتبة الأولى يجب على المولى الكافر . فإن باع فهو ، وإن أبى وجب على الحاكم الذي هو وليّ الممتنع .
وهذا الترتيب يستفاد من قوله : « ومنه يعلم أنّه لو لم يبعه باعه الحاكم » لظهوره في إناطة ولاية الحاكم - على البيع - بامتناع نفس المولى الكافر عن البيع . وقال في التذكرة في ما لو أسلم العبد دون مولاه : « أمره الحاكم بإزالة الملك عنه . . » ثم قال : « لو امتنع الكافر من إزالة الملك حيث يؤمر باعه الحاكم بثمن المثل » ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 10 ، ص 22 و 23.
( 4 ) هذا الضمير وضمير « إليه » راجعان إلى « كافر » .
( 5 ) أي : ومن قول الإمام عليه السّلام : « اذهبوا فبيعوه » فإن أمر المسلمين ببيعه ظاهر في توجّه الخطاب إلى عامّة المسلمين ، وأنّ بيعه واجب عليهم ، ولا يرضى الشارع بإهماله .
وفي مثل هذه الواجبات لا بدّ من تصدّي الحاكم لها ، لأنّه القدر المتيقن .
هامش
( * ) قد يستشكل في جواز تصدّي المولى الكافر لبيع عبده المسلم من المسلمين