تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
بآية نفي السبيل ( * ) كان الميّت بالنسبة
شرح
لتساقطهما ، والرجوع إلى الأصل العملي . وكلامه هنا من نفي إرث الكافر للعبد المسلم تمسّكا بآية نفي السبيل ظاهر في عدم تساقط المتعارضين ، وإنّما يقدّم دليل نفي السبيل على دليل الإرث ، ومقتضى هذا التقديم عدم بقاء الموضوع للتمسك باستصحاب مملوكية العبد المسلم ، هذا . ويمكن دفع المنافاة بوجهين : أحدهما : أنّ قوله : « بعد تعارض دليل نفي السبيل وعموم أدلة الإرث » مبني على ما أفاده في أوّل المسألة من المناقشة في دلالة آية نفي السبيل على عدم جواز تمليك العبد المسلم للكافر ، حيث قال بعدها : « وحكومة الآية عليها - أي على عمومات صحة العقود - غير معلومة » فتكون الآية مكافئة دلالة لأدلة الإرث ، فيتساقطان . كما أنّ قوله هنا : « إذا نفي إرث الكافر » مبني على الالتزام بتحكيم الآية على أدلة أسباب التملك من البيع وغيره ، ونتيجة هذه الحكومة تخصيص عمومات أدلة العقود . ومن المعلوم عدم ملاحظة قوة الدلالة وضعفها بين الحاكم والمحكوم ، ولا يبقى وجه لما تقدم من صاحب الجواهر من قوة أدلة الإرث ، ولذا رجّح كلام الشهيدين . ثانيهما : أنّ التعارض ناظر إلى لحاظ الآية من حيث هي مع الغضّ عن شهرة الاستدلال بها على اشتراط إسلام من ينتقل إليه العبد المسلم عينا أو منفعة . كما أنّ كلامه هنا من نفي الإرث ناظر إلى شهرة تقدمها على غيرها . والظاهر من قوله : « بل » هو الالتزام بتقديم الآية الشريفة على أدلة الإرث بالحكومة ، ويكون قوله قبله : « بعد تعارض دليل نفي السبيل » لمجرّد نفي ما ادّعاه بعض من تقديم أدلة الإرث على الآية .
هامش
( * ) لا يخفى أنّ آية نفي السبيل لا تنفي الوارث بقول مطلق حتى يرثه الإمام عليه السّلام ، بل تنفي وراثة الكافر فقط ، فلو كان في بعض الطبقات مسلم لكان هو الوارث للعبد المسلم ، فلا يصدق حينئذ على الكافر الميّت : « أنّه ممّن لا وارث له ، حتى يرثه الإمام عليه السّلام .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 349 | السيد جعفر الجزائري المروج