ثمّ ( 1 ) إنّ ما ذكرنا ( 2 ) كلَّه حكم ابتداء تملَّك الكافر المسلم اختيارا .
أمّا التملَّك القهريّ فيجوز ابتداء ، كما لو ورثه الكافر من كافر أجبر ( 3 ) على البيع ، فمات قبله ، فإنّه ( 4 ) لا ينعتق عليه ولا على الكافر الميّت ، لأصالة ( 5 ) بقاء رقّيّته
شرح
حكم تملك الكافر للمسلم قهرا
( 1 ) هذا شروع في الجهة الرابعة في هذه المسألة ، وهي حكم دخول العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء بسبب قهري كالإرث .
( 2 ) أي : ما ذكرناه - من عدم تملك الكافر للعبد المسلم بجميع أنحاء الملكية - إنّما هو حكم ابتداء تملك الكافر للمسلم اختيارا . أمّا التملك القهري فيجوز ابتداء ، كما إذا ورث العبد المسلم كافر من كافر أجبر على بيعه ومات قبل تحقق البيع ، فإنّ هذا العبد ينتقل إلى الوارث الكافر ، ولا ينعتق عليه ولا على الكافر الميت الذي أجبر على بيعه .
( 3 ) نعت ل « كافر » يعني : مات الكافر الذي أجبر على البيع قبل تحقق البيع منه ، فانتقل عبده المسلم إلى وارثه الكافر .
( 4 ) أي : فإنّ العبد المسلم لا ينعتق على الوارث الكافر ولا على الكافر الميت الذي انتقل عنه العبد المسلم إلى وارثه الكافر .
أمّا عدم انعتاقه على الميّت فلليقين به ، لعدم الوجه في انعتاقه عليه .
وأمّا عدم انعتاقه على الوارث فلعدم كونه ملكا للوارث حتى ينعتق عليه .
ولو شكّ في انقلاب هذا العدم جرى استصحاب عدمه .
وكيف كان فانتقال العبد المسلم إلى الوارث الكافر ملك ابتدائي قهري .
( 5 ) أي : استصحاب بقاء رقيّته ، وإنّما يرجع إلى هذا الأصل العملي لعدم الدليل الاجتهادي ، حيث إنّ دليل نفي السبيل يقتضي عدم تملك الكافر العبد المسلم ، وعموم دليل الإرث يقتضي تملك الوارث لما تركه الميت وإن كان الوارث كافرا ، وكان ما تركه الميت عبدا مسلما ، فيتعارض الدليلان وهما متكافئان ، وبعد تساقطهما يرجع إلى استصحاب رقيّته .
وهذا الاستصحاب هو القسم الثالث من استصحاب الكلي ، حيث إنّ رقّيّته للمورّث زالت بالموت قطعا ، وحدوثها للوارث مقارنا لزوالها مشكوك فيه . وهذا