تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
هنا ( 1 ) أن يسلم نفسه للَّه ورسوله في الظاهر لا الباطن . بل ( 2 ) قوله تعالى : « ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » دلّ على أنّ ما جرى على ألسنتهم من الإقرار بالشهادتين كان إيمانا في خارج القلب . والحاصل : أنّ الإسلام والإيمان في زمان الآية كانا بمعنى واحد ( 3 ) . وأمّا ( 4 ) ما دلّ على كفر المخالف بواسطة إنكار الولاية ، فهو ( 5 ) لا يقاوم
شرح
( 1 ) أي : في آية نفي السبيل ، فالإسلام مع عدم اعتقادهم بما أقرّوا به من الشهادتين ظاهريّ لا باطني ، بأن يسلَّموا أنفسهم للَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الظاهر وعند الناس ، لا الباطن . ( 2 ) يعني : بل يطلق الإيمان أيضا على الإسلام الصوري على ما يستفاد من قوله تعالى : « ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » حيث إنّ الجاري على ألسنتهم من الشهادتين إيمان في خارج القلب ، كما أنّ الاعتقاد بالشهادتين إيمان في داخل القلب . فكل من المتلبّس بالايمان اللساني والقلبي موضوع لنفي السبيل المذكور في الآية الشريفة ، لكون كل منهما مؤمنا . فالمؤمن في الآية هو المقرّ بالشهادتين سواء أكان إيمانه قلبيا أم لسانيا . ( 3 ) وهو الإقرار بالشهادتين مطلقا سواء أكان مع الاعتقاد بهما أم بدونه . ( 4 ) إشارة إلى إشكال ، وهو : أنّ تعميم المسلم للمخالف لكونه مقرّا بالشهادتين ينافي ما دلّ من الروايات على كفر المخالف بسبب إنكاره للولاية كما ذهب إليه جمع ( 1 )( 1 ) راجع الحدائق الناضرة ، ج 5 ، ص 175 - 188استنادا إلى النصوص المستفيضة ، مثل ما رواه ثقة الإسلام بسنده عن مولانا الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام . قال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ نصب عليّا عليه السّلام علما بينه وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، ومن جهله كان ضالَّا ، ومن نصب معه شيئا كان مشركا ، ومن جاء بولايته دخل الجنة » ( 2 )( 2 ) الكافي ، ج 1 ، ص 437 ، كتاب الحجة ، باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية ، ح 7لظهور كفر المنكر - بقرينة مقابلته لضلالة الجاهل - في جحود الحقّ عنادا واستكبارا بعد قيام الأدلة عليه في ذلك . ( 5 ) هذا جواب « أمّا » وجواب الإشكال المذكور ، وحاصله : أنّ تلك الروايات الدالة على كفر المخالفين لا تصلح للمعارضة ولا تقاوم مع ما دلّ على إسلام المخالف