كلّ من حكم بنجاسته ( * ) ولو انتحل الإسلام ، كالنواصب والغلاة والمرتدّ ، غاية الأمر عدم وجود هذه الأفراد في زمان نزول الآية ( 1 ) ، ولذا ( 2 ) استدلّ الحنفيّة - على ما حكي عنهم - ب « لن يجعل » على حصول [ لحصول ] البينونة بارتداد الزوج ( 1 ) . وهل يلحق بذلك ( 3 ) أطفال الكفّار ؟
شرح
( 1 ) لا ضير في عدم وجود هذه الأفراد - في عصر النزول - بعد كون القضية حقيقية .
( 2 ) أي : ولأجل كون الظاهر من الكافر كلّ من حكم بنجاسته - لا خصوص المنكر للتوحيد أو الرسالة - استدلّ الحنفية بالآية على حصول البينونة وانقطاع علقة الزوجية بسبب ارتداد الزوج مطلقا ولو بإنكار ضروريّ من ضروريّات الدين .
فلو كان المراد من الكافر في آية نفي السبيل خصوص المنكر للتوحيد أو الرسالة لم يصح الاستدلال المذكور ، لعدم كون المنكر لضروريّ مطلقا منكرا للتوحيد أو الرسالة .
وتعرض المصنف لاستدلال الحنفية إنّما هو لأجل كونهم من أهل اللسان كغيرهم ممّن هو فاسد المذهب إذا كان من أهل اللسان ، فلا يرد عليه ما في بعض الحواشي من عدم حجية فهم الحنفية .
( 3 ) أي : هل يلحق بالكفّار أطفالهم في الأحكام ، كعدم جواز تمليك العبد المسلم وعدم تمليك منفعته ، وارتهانه ، وإعارته من الكافر ؟ أم لا يلحق أطفالهم بكبارهم .
وفرض المسألة هو : أن يكون المتصدّي لشراء العبد المسلم لطفل الكافر مسلما ، كما إذا كان وصيّا له من قبل أبيه أو جدّه الكافرين ، فإنّه يتجه البحث عن حكم هذا
هامش
( 1 ) راجع الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 4 ، ص 223 ، وفيه « لأنه لا يحل للكافر أن يستولي على المسلمة بحال من الأحوال ، ويفرّق بينهما عاجلا بدون قضاء » .
وعليه فتعريف الكافر بما في المتن تعريف باللازم ، لا بالذاتي ، بل ليس تعريفا باللازم أيضا ، لعدم تسلَّم نجاسة الكافر مع اختلافهم في نجاسة الكتابي .
( * ) لا يخفى أنّ مقتضى عكس نقيضه هو « كلّ من لا يحكم بنجاسته ليس بكافر » مع أنّه يمكن أن يكون كافرا ولا يكون نجسا ، كما قيل بطهارة الكتابي .