لأنّه مسلم ( 1 ) ، فيعلو ولا يعلى عليه . والمؤمن ( 2 ) في زمان نزول آية « نفي السبيل » لم يرد به ( 3 ) إلَّا المقرّ بالشهادتين . ونفيه ( 4 ) عن الأعراب « الَّذين قالوا آمنّا » بقوله ( 5 ) تعالى : « ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » ( 1 ) إنّما ( 6 ) كان لعدم اعتقادهم بما أقرّوا ( 7 ) . فالمراد بالإسلام
شرح
وعليه فالعبد المسلم - سواء أكان إماميّا أم عاميّا - يحرم بيعه من الكافر .
( 1 ) حيث إنّه مقرّ بالشهادتين ، وهو المناط في إسلام شخص .
( 2 ) مبتدء خبره جملة « لم يرد » وهذا إشارة إلى إشكال ودفع . أمّا الإشكال فهو :
أنّ المذكور في آية نفي السبيل هو المؤمن المغاير للمخالف ، فبأيّ وجه يشمل المخالف ، ويقال : بعدم جواز انتقال العبد السّنّي إلى الكافر ؟
وأمّا الدفع فهو : أنّ المراد بالمؤمن في زمان نزول الآية هو المقرّ بالشهادتين ، فالمسلم أعمّ مطلقا من المؤمن المصطلح الحادث ، إذ كلّ مؤمن مسلم ، ولا عكس .
( 3 ) أي : بالمؤمن في آية نفي السبيل . وهذا إشارة إلى الدفع الَّذي اتضح بقولنا :
« وأما الدفع فهو إن المراد . . إلخ » .
( 4 ) مبتدء خبره جملة « إنما كان » أي : ونفي الإيمان عن الأعراب . ثم إنّ هذا إشارة إلى وهم ودفع . ومحصل الوهم هو : أنّ إرادة المقرّ بالشهادتين فقط من المؤمن في آية نفي السبيل - بدون زيادة الاعتراف بالإمامة على ذلك - تنافي نفي الإيمان عن الأعراب الذين قالوا : آمنّا واعترفنا بالشهادتين ، بقوله تعالى : « ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » .
( 5 ) متعلق ب « نفيه » .
( 6 ) هذا دفع الوهم المذكور ، وحاصله : أنّ نفي الإيمان عن الأعراب ليس لبيان الفرق بين الايمان والإسلام ، بل نفيه عنهم إنّما هو لأجل عدم اعتقادهم بما أقرّوا به ، فالمنفي هو الاعتقاد بالشهادتين ، والمثبت هو التلفّظ بهما .
( 7 ) كذا في النسخ ، والمناسب إضافة « به » إليه حتى يتحقق العائد إلى الموصول في « بما » .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 14