على أهل ملَّته ( 1 ) .
ثمّ إنّ ( 2 ) الظاهر من الكافر ( * )
شرح
سبيل له على المسلم ، وذلك منفي بالآية المباركة - يظهر عدم صحة وقف الكافر العبد المسلم على أهل ملَّته ، وهم الكفار . وذلك لأنّ الوقف عليهم تسليط منهم على المسلم ، وهو السبيل المنفي في الشريعة .
( 1 ) أي : ملَّة الكافر ، والملَّة هي الشريعة أو الدّين .
وقيل في الفرق بين الملَّة والدين : إنّ الملَّة هو المنزّل من اللَّه تعالى إلى أنبيائه ، والدّين هو العمل بذلك المنزّل . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى .
المقصود من الكافر هنا
( 2 ) هذا شروع في ثانية جهات البحث في هذه المسألة ، والغرض من التعرض له تنقيح الموضوع ، وهو الكافر والمسلم المجعولان لأحكام ، فيقع الكلام في مقامين .
وحاصل ما أفاده المصنف قدّس سرّه في المقام الأوّل : أنّ الظاهر من الكافر هو كلّ من حكم بنجاسته وإن انتسب إلى الإسلام كالنواصب ، وهم المتدينون ببغض مولانا أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه . وليس المراد من الكافر هنا خصوص المنكر للتوحيد أو الرسالة كما قيل : إنّه الظاهر من الكافر .
هامش
( * ) لا يخفى أنّ الكفر لغة هو الجحود ، ففي المجمع : « ولا تكونوا أوّل كافر به ، أي :
أوّل من كفر به وجحد » إلى أن قال : « فقد كفر باللَّه جحد ، فالكافر الجاحد للخالق . . والكفور الجحود ، يجحد الخالق مع هذه الأدلة الواضحة » . ( 1 )
( 1 ) مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 474
وعلى هذا فاستعمال الكفر في الجحود مطلقا - من جحود الخالق والرّسول وإنكار الضروري - استعمال في معناه اللغوي ، لكونه استعمالا في أفراد المعنى الكلَّي اللغوي ، ولم يثبت له حقيقة ثانوية تخصّصية أو تخصيصية ، وإن كان جحود خاص موضوعا لأحكام شرعية كالسفر والحضر . لكنه لا يوجب وضعا ثانويا له .