ثمّ إنّ الظاهر ( 1 ) أنّه لا فرق بين البيع وأنواع التمليكات كالهبة والوصيّة .
شرح
أو إلى : أنّ عدم القول بالفصل لا يكفي في التعدّي من موردي استصحاب الصحة إلى سائر الموارد ، إذ المجدي في التعدّي هو قيام الحجة على التلازم بين الحكمين واقعا كالقصر والإتمام . وذلك مفقود هنا ، لكون الأحكام في المقام ظاهرية ، لا واقعية ، والتفكيك فيها كثير ، كالتوضؤ غفلة بماء مردّد بين الماء والبول ، فإنّ طهارة الأعضاء تلازم ارتفاع الحدث . مع أنّهم يفتون ببقاء الحدث وطهارة الأعضاء ، لاستصحابهما .
مضافا إلى : أنّ مرجع عدم القول بالفصل إلى إثبات حكم موضوع لموضوع آخر ، وهو قياس باطل ، كما قيل ، فليتأمّل .
هذا تمام الكلام في حكم نقل رقبة العبد المسلم إلى الكافر بالبيع أو الشراء ، وسيأتي حكم نقلها بمثل الهبة والصلح والوصية .
نقل العبد المسلم إلى الكافر بغير البيع
( 1 ) وجه هذا الظهور هو وجود ملاك جعل نفي السبيل - أعني به احترام المؤمن -
هامش
المولوية للفساد ، سواء أكان تعلق النهي بعنوان المعاملة مثل « لا تبع العبد المسلم من الكافر » أم بعنوان عام وهو العلوّ المنطبق على التملك . ( 1 )
( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 229
ولو كان النهي عن المسبّب بالنقل - وهو التملك كما سيأتي في ( ص 361 ) - لاقتضى الفساد . فالأولى منع كون اعتبار الملكية علوّا كما لو ورث الكافر المصحف ، أو وضع عند مسلم إلى أن يوجد الراغب في الشراء منه .
هذا كله بناء على دلالة الجملة على الإنشاء ، لو تعذر الأخذ بظاهره من الاخبار بعلوّ معالم الدين الحنيف وموافقتها للفطرة الإلهية ، وقوّة حجته . ولصاحب العناوين قدّس سرّه بحث مفصّل حول مدلول هذا الحديث ، فراجعه . ( 2 )
( 2 ) العناوين ، ج 2 ، ص 353 - 356