تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
المؤمنين ، وهو ما روي في العيون عن أبي الحسن عليه السّلام ردّا على من زعم أنّ المراد بها ( 1 ) نفي تقدير اللَّه سبحانه بمقتضى الأسباب العاديّة تسلَّط الكفّار على المؤمنين ، حتّى أنكروا لهذا المعنى الفاسد الذي لا يتوهّمه ذو مسكة أنّ الحسين بن علي عليهما السّلام لم يقتل ، بل شبّه لهم ( 2 ) ،
شرح
بالقوة . لكن المؤمنين منصورون بالدلالة والحجة ، عن السدّي والزجاج والبلخي . قال الجبائي : ولو حملناه على الغلبة لكان ذلك صحيحا ، لأنّ غلبة الكفّار للمؤمنين ليس ممّا فعله اللَّه ، فإنّه لا يفعل القبيح . وليس كذلك غلبة المؤمنين للكفار ، فإنّه يجوز أن ينسب إليه سبحانه . وقيل : لن يجعل لهم في الآخرة عليهم سبيلا ، لأنّه مذكور عقيب قوله : فاللَّه يحكم بينكم يوم القيامة . بيّن اللَّه سبحانه أنّه إن يثبت لهم سبيل على المؤمنين في الدنيا بالقتل والقهر والنهب والأسر وغير ذلك من وجوه الغلبة ، فلن يجعل لهم يوم القيامة عليهم سبيلا بحال » ( 1 )( 1 ) مجمع البيان ، ج 3 ، ص 128. ( 1 ) أي : بآية نفي السبيل ، فإنّهم جعلوا السبيل المنفي : القدرة التكوينية العاديّة ، يعني : أنّ الكافرين ليس لهم قدرة وتسلط خارجي على المؤمنين . والشاهد لإرادة الحجة من الآية الشريفة قول مولانا أبي الحسن الرضا عليه السّلام في الرواية المزبورة : « وأمّا قوله عزّ وجلّ : « ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » ، فإنّه يقول : لن يجعل اللَّه لكافر على مؤمن حجة » وهذه الجملة ردّ على من زعم أنّ المراد بنفي السبيل نفي القدرة التكوينية . ( 2 ) لكن يرد على من زعم ذلك المعنى الفاسد أنّ الشبيه الذي قتل في كربلاء - وهو حنظلة بن سعد الشامي - كان مؤمنا . إلَّا أن يقال : أنّهم لا يعتقدون بإيمان حنظلة الذي هو من شهداء كربلاء ، لكنه كما ترى .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 300 | السيد جعفر الجزائري المروج