وأمّا الآية ( 1 ) فباب الخدشة فيها واسع : تارة من جهة دلالتها في نفسها ( 2 ) ولو ( 3 ) بقرينة
شرح
الشارع ، لأنّ السفاهة من الألفاظ التي يرجع فيها إلى العرف ، فلا بدّ أن تكون المعاملة سفهية مع الغض عن حكم الشارع بوجوب الإزالة .
( 1 ) هذا شروع في الخدشة في الاستدلال بآية نفي السبيل لمذهب المشهور ، ولا يخفى أن للمصنف قدّس سرّه خدشات ثلاث في الاستدلال بالآية الشريفة .
الخدشة الأولى : أنّ إرادة الملكية من السبيل - كما هو مبنى استدلال المشهور بالآية على اعتبار الإسلام في من ينتقل إليه العبد المسلم - تستلزم تخصيصها بموردين حكي الإجماع على مالكية الكافر للعبد المسلم فيهما .
أحدهما : الملك الابتدائيّ القهريّ ، كانتقال العبد المسلم إلى الكافر بالإرث وإن أجبر على بيعه من الراغب في شرائه ، ومع عدمه يحال بين العبد ومولاه الكافر إلى أن يوجد الراغب .
وثانيهما : الملك الإستدامي ، كما لو أسلم العبد عند مولاه الكافر ، أو ارتدّ المولى بعد كونه هو وعبده مسلمين .
ففي هذين الموردين يملك الكافر العبد المسلم ، ولا بدّ من تخصيص الآية ، بأن يقال :
« لن يجعل اللَّه الكافر مالكا للمسلم إلَّا في هذين الموردين » مع وضوح إباء الآية المباركة عن التخصيص . ووجه الإباء عنه ظهورها في كون الإيمان تمام العلَّة في الحكم بنفي السبيل ، ويمتنع انفكاكه عنه .
وعلى هذا لا بدّ من إرادة معنى آخر من الآية المباركة حتى لا يلزم منه التخصيص أصلا ، بأن تكون في مقام بيان شرف الإيمان ونفي السلطنة على المؤمن في الآخرة .
( 2 ) يعني : مع الغضّ عن الرواية الواردة في تفسيرها ، وهي رواية العيون الآتية .
( 3 ) وصلية ، يعني : ولو كانت دلالة نفس الآية بقرينة السياق .
وليس المراد من قوله : « ولو بقرينة سياقها » الإشارة إلى أنّ منع دلالة الآية على الملك - مع الغضّ عما ورد في تفسيرها - يستند إلى أمور ثلاثة . أحدها عدم دلالتها في نفسها ، ثانيها : إباء سياقها . ثالثها : قرينة ما قبلها الدال على نفي السبيل في الآخرة .