سياقها ( * ) الآبي ( 1 ) عن التخصيص ، فلا بدّ ( 2 ) من حملها على معنى لا يتحقّق فيه تخصيص ، أو بقرينة ( 3 ) ما قبلها الدالَّة على إرادة [ أنّ ] نفي الجعل في الآخرة .
وأخرى ( 4 ) من حيث تفسيرها ( 5 ) في بعض الأخبار بنفي الحجّة للكفّار على
شرح
( 1 ) المراد بالسياق الآبي عن التخصيص هو ما يذكره بعد أسطر بقوله : « في الآية الشريفة المسوقة لبيان أن الجعل شيء لم يكن ولن يكون . . إلخ » فإنّ كلمة « لن » لنفي التأييد الناشئ هنا عن احترام المؤمن وشرفه . وهذا لا يقيّد بحال دون حال .
فالنتيجة : أنّ هذه الآية المباركة - بناء على إرادة الملك من السبيل - لا تدلّ على قول المشهور .
( 2 ) هذه نتيجة إشكال التخصيص مع فرض إرادة الملك من السبيل وإبائه عن التخصيص ، يعني : فلا بدّ من حمل الآية على معنى لا يرد فيه تخصيص .
( 3 ) معطوف على « قرينة سياقها » يعني : أنّه لا يراد من السبيل المنفي الملكية ، أمّا لسياقها الآبي عن التخصيص اللازم هنا ، إذ المفروض ملك الكافر للمسلم في موردين تقدّما بقولنا : « فإنّ الكافر يملك العبد المسلم في هذين الموردين » . وإمّا لقرينة ما قبل هذه الآية ، وهو قوله تعالى : « فَالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » فإنّ نفي السبيل في الآخرة أجنبي عن الملكية المبحوث عنها في المقام .
( 4 ) هذه هي الخدشة الثانية ، وهذه الخدشة كالأولى راجعة إلى دلالة الآية .
( 5 ) قال في مجمع البيان : « قيل فيه أقوال : أحدها : أنّ المراد لن يجعل اللَّه لليهود على المؤمنين نصرا ولا ظهورا عن ابن عباس .
وقيل : لن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلا بالحجة وإن جاز أن يغلبوهم
هامش
( * ) لا يخفى أنّ سياقها يأبى عن التخصيص مطلقا سواء أريد من السبيل في الآية المباركة خصوص الملك أم مطلق تسلط الكافر على المؤمن ولو بغير الملك ، كما إذا استقرض من الكافر ، فإنّه يتسلط على المؤمن بالمطالبة ، بل بالحبس إذا كان مماطلا مع يسره وقدرته على الأداء . فلا محيص عن حمل الآية على معنى يسلم من التخصيص الذي يأباه سياقها .