وبالنبوي ( 1 ) المرسل في كتب أصحابنا المنجبر بعملهم ( 2 ) - واستدلالهم ( 3 ) به
شرح
( 1 ) معطوف على قوله : « بأنّ الاسترقاق » وهذا ثالث الوجوه التي استدلّ بها على عدم جواز نقل العبد المسلم إلى الكافر ، والمستدل هنا بهذا النبوي صاحب الجواهر وغيره .
( 2 ) وبشهرته بين الفريقين على ما شهد به الأعلام . ويظهر من تعبير الشيخ الصدوق قدّس سرّه الجزم بنسبة الجملة إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنه قال : وقال عليه السّلام : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 376 ، الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، ح 11.
وعلى هذا فهو من المراسيل المعتبرة الَّتي يصحّ الاستناد إليها .
وتقريب الاستدلال به : أنّ مالكية الكافر للمسلم علوّ على المسلم ، والإسلام ينفيه . بل هذا أولى من الاستدلال به على عدم جواز إعلاء بناء الكافر على بناء المسلم كما هو ظاهر ، إذ ليس في مجرد علوّ دار الكافر على دور المسلمين سلطنة واستيلاء له عليهم . بخلاف مالكية الكافر لرقبة العبد المسلم ، أو لمنافعه بالإجارة ، أو للانتفاع به بالعارية ، فإنّها علوّ له على المسلم ، لاستحقاقه الاستخدام والأمر والنهي .
وعليه فالحديث بمقتضى حذف المتعلَّق يفيد نفي كافة أنحاء علوّ الكفر على الإسلام حتى لو كان علوّه من جهة إباحة ارتفاع بناء دار الكافر الذمي على أبنية المسلمين . فهو ممنوع ومحرّم .
ولمّا كان المعتبر علوّ الإسلام فلذا استدلَّوا بالنبوي على حرمة المساواة أيضا .
وبهذا ظهر وجه تعبير المصنف قدّس سرّه ب « بل » .
( 3 ) معطوف على « عملهم » ومبيّن له ، وقوله : « المنجبر » صفة للنبوي .
ومقصوده قدّس سرّه أن هذا النبوي وإن لم يذكر له سند في طرقنا ، وإنّما أرسله الصدوق قدّس سرّه في الفقيه إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولكن هذا الإرسال غير قادح في الوثوق بصدوره ، وذلك لأنّ جماعة من الفقهاء أسندوه إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في موارد متعددة بعنوان « لقوله » أو « قال » ممّا يكشف عن الاطمئنان بكونه كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وسننقل بعض عبائرهم .
نعم لو عبّروا عنه ب « لما روي عنه » أمكن التشكيك في إحراز الصدور .