شرح
من أدلة النيابة . ويقتضي الذيل ما تقتضيه تلك الأدلة من أنّ نيابة الفقيه عن الإمام عليه السّلام وصيرورته بمنزلته توجب أن يكون الردّ عليه ردّا على الإمام عليه السّلام ، ومزاحمته مزاحمة له عليه السّلام . وهذا أثر نيابته ، لا مجرد مرجعيته وولايته المستفادة من صدر التوقيع .
وبالجملة : فالمستفاد من صدر التوقيع مرجعية الفقيه في الوقائع الحادثة ، ومن الذيل الذي هو علَّة للصدر كون الفقيه نائبا عنه « عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف وصلَّى عليه » ومقتضى النيابة عدم جواز المزاحمة ، لأنّ المفروض أنّ كل واحد من الفقهاء نائب عنه عليه السّلام ، فمزاحمة فقيه لمثله كالمزاحمة مع الإمام عليه السّلام في عدم الجواز .
ولا بأس بهذا الاستظهار ، كما لا بأس بهذا السند . وإن قيل : إنّ إسحاق بن يعقوب مجهول لا نعرفه في الرجال ، وذلك لإمكان استظهار وثاقته من رواية الكليني عنه ، ومن رواية المشايخ الثلاثة عنه ، بل ومن نفس متن التوقيع أيضا . وتقدّم في ( ص 164 ) ما يتعلَّق بالسند ، فراجع .
فالمتحصل : اعتبار التوقيع الشريف سندا ودلالة . والمستفاد منه عدم جواز مزاحمة فقيه لمثله . ولا يلاحظ مزاحمة إمام لمثله حتى يقال : إنّ حرمتها غير ثابتة ، فكذلك مزاحمة أحد الفقهاء لمثله ، وعلى هذا فحرمة المزاحمة بين نوابه عليه السّلام أيضا غير ثابتة .
وجه عدم اللحاظ عدم تعدد الإمام في عصر واحد على مذهبنا من أنّ في كل عصر إماما واحدا .
هذا مضافا إلى عدم علمنا بتكاليف الأئمة عليهم السّلام ، فلا وجه لأن يقال : إن حرمة مزاحمة إمام لمثله غير معلومة ، وكذا مزاحمة الفقهاء الَّذين هم نوّابه عليه السّلام .
فالمتحصل : حرمة المزاحمة بين الحكَّام .
ثمّ إنّ التمسك بالعمومات المشار إليها في التوضيح مثل « العلماء ورثة الأنبياء » على نيابة الفقهاء عن الإمام عليه السّلام كما صنعه المصنف قدّس سرّه غير ظاهر ، لعدم إحراز كونها في مقام بيان هذه الجهة ، بل سيقت لبيان علوّ مقام العلماء ، وكونهم مراجع للأنام . وأمّا نيابتهم عن الأئمة عليهم الصلاة والسّلام فلا تظهر من تلك العمومات .