شرح
إلَّا بالقرينة .
وأمّا إبدال « في » بالباء ، فليس بلازم ، لمجيء « في » بعد مادة القيام كثيرا ، فيصحّ أن يقال : إنّ فلانا قام في الحرب مع الكفار .
وبالجملة : فالاستدلال بهذه الصحيحة على اعتبار العدالة في المؤمن المتصدي لأمور القاصرين وجيه .
نعم يبقى هنا شيء ، وهو : أنّ العدالة المعتبرة فيما نحن فيه هل هي على نحو الموضوعية كالعدالة المعتبرة في إمام الجماعة والشاهد ، أم على نحو الطريقية ؟ مقتضى القاعدة في كلّ ما يؤخذ في الخطابات هو الموضوعية ، بمعنى كونه بذاته مطلوبا لا بعنوان كونه حاكيا عن الغير ، ومرآتا له ، فإرادته بهذا النحو محتاجة إلى القرينة .
ويمكن أن يقال : إنّ المراد بالعدالة هنا هي الطريقيّة ، لقرائن موجودة في نفس الروايات : إحداها وثانيتها : ما في صحيحة علي بن رئاب من قوله عليه السّلام : « ونظر لهم » وقوله :
« الناظر فيما يصلحهم » .
وثالثتها : ما في موثقة زرعة من قوله : « ان قام رجل ثقة قاسمهم » إذ المراد من يوثق به ويطمئن بفعله . فالمدار في صحة تصرفات المؤمن في مال الصغير وغيره هو كونها مصلحة ، فلا بدّ في ترتيب الأثر على تصرفاته من إحراز كون التصرف صلاحا للقاصر .
فاعتبار العدالة أو الوثاقة إنّما هو لإحراز الصلاح . فالعدالة أخذت طريقا لإحراز كون التصرف صلاحا للقاصر .
ثم إنّ المصنف - بعد أن اختار كفاية الأمانة في المؤمن المتصدي لأمور القاصرين - قال : « والذي ينبغي أن يقال . . إلخ » وحاصله : أنّ الموارد التي يجوز فيها التصرف لغير الفقيه إن كان دليلها خاصّا به فهو المتّبع ، سواء أكان عامّا لكلّ من العادل والفاسق ، أم خاصّا بالعادل ، وإن كان عاما كآية التعاون و « كل معروف صدقة » ونحوهما ، ففيه تفصيل ، وهو : أنّ الفاسق لولايته كالعادل يكون تصرفه نافذا .
ولو ترتّب حكم الغير كسقوط التكليف الكفائي عنه - كصلاة الميت إذا أتى بها الفاسق على الوجه الصحيح - سقط وجوبها الكفائي عن غيره .