تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
وأمّا إذا تصرّف الفاسق في مال اليتيم ، فسقوط وجوب إصلاح ماله عن سائر المكلفين منوط بإحراز كون تصرف الفاسق إصلاحا لمال اليتيم . فالشك في صحة إيجابه البيع شك في وجود الإصلاح ، ولا تجري فيه أصالة الصحة ، لجريانها في صحة الموجود لا في أصل الوجود . نظير شك المشتري في بلوغ البائع في عدم جريان أصالة الصحة . هذا ملخص ما أفاده في قوله : « والذي ينبغي أن يقال » إلى « فتأمل » . لكن يتوجه عليه : أنّ إصلاح مال اليتيم ليس مقوّما للبيع العرفي حتى يكون الشك فيه شكَّا في وجود البيع ، ولا تجري فيه أصالة الصحة ، لأنّ البيع العرفي - وهو مبادلة مال بمال - موجود في بيع الفاسق مال اليتيم ولو بدون الإصلاح ، فالإصلاح شرط شرعي كسائر الشروط الشرعية التي تجري فيها أصالة الصحة عند الشك فيها . وعليه ففي شك المشتري في إصلاح البائع الفاسق مال الطفل في إيجاب البيع تجري أصالة الصحة ، كجريانها في ما أفاده بقوله : « نعم لو وجد في يد الفاسق » وهو ما إذا شكّ ثالث في كون البيع - إيجابا وقبولا - إصلاحا لمال الطفل ، فإنّ مقتضى الاشكال المتقدم أعني به كون الشك في وجود المأمور به - وهو إصلاح المال ، ولذا لا تجري فيه أصالة الصحة - هو عدم جريانها في كلتا المسألتين ، لاشتراكهما في الإشكال ، أي : كون الشك في وجود المأمور به الذي هو إصلاح المال ، ضرورة توقف إصلاحه على كل من الإيجاب والقبول ، وعدم حصوله بالإيجاب فقط . فالحقّ جريان أصالة الصحة في كلا الفرعين بعد فرض ولاية الفاسق كالعادل على أمور القاصرين ، لأنّ الشك في وجود الشرط الشرعي وهو الإصلاح . وأمّا الشك في بلوغ البائع ، فلو لم يجز فيه أصل الصحة ، فذلك لأجل عدم كون البلوغ من الأمور الاختيارية المشكوكة التي تجري فيها أصل الصحة . هذا تمام الكلام في الجهة الثالثة المتعلقة بالعدالة . وأمّا الجهة الرابعة الراجعة إلى جواز المزاحمة وعدمه ، فحاصل الكلام فيها : أنّ المصنف قدّس سرّه ابتنى الجواز وعدمه على كون التصدي على نحو التكليف أو الوضع وهو