شرح
الولاية . فعلى الأوّل يجوز ، وعلى الثاني لا يجوز .
ولعلّ الأولى ابتناء الجواز وعدمه على إطلاق الدليل أحواليّا وعدمه ، سواء أكان التّصدي على وجه التكليف أم على وجه الوضع .
وإن لم يكن للدليل إطلاق أحوالي ، بأن كان مهملا من هذه الجهة أي المزاحمة ، فهل يستصحب جواز التصدي الذي كان له قبل تصدي الآخر للواقعة ؟ أو يقال بعدم الجواز اقتصارا في تخصيص عموم ما دلّ على عدم ولاية أحد على غيره على ما هو المتيقن ، وهو ولاية كل واحد من المؤمنين إن لم يسبقه غيره ، فولاية كلّ منهم مقيّدة بعدم سبق الآخر .
وهذا هو الأظهر ، لقيام الدليل الاجتهادي على المورد . ومعه لا تصل النوبة إلى الأصل العملي ، وهو الاستصحاب .
ومع الغضّ عن هذا البيان يمكن أن يقال : إنّه في الأمور الحسبية التي لا يرضى الشارع بإهمالها وتعطيلها إذا أقدم مؤمن على إنجاز الواقعة خرجت عن الإهمال ، فلا يجوز لغيره الإقدام على إنفاذها ، لعدم إحراز رضا الشارع بذلك ، الذي هو الدليل على وجوب التصدي .
فالمتحصل : عدم جواز المزاحمة .
وهنا بيان آخر ، وهو أنّ ولاية الفقيه تارة تستفاد من صدر التوقيع المتضمن لإرجاع الناس في الوقائع الحادثة إلى الرواة الفقهاء ، وأخرى من ذيله ، وهو قوله عليه السّلام : « فإنّهم حجتي عليكم » وثالثة من سائر الأدلة .
أمّا الصدر فمقتضاه لزوم الرجوع إلى الفقهاء ، وإيكال الحادثة الواقعة إليهم ، وعدم مزاحمته . ولا دلالة فيه على حكم مزاحمة فقيه لفقيه آخر . لكن مقتضى مرجعية كل واحد من الفقهاء في عرض واحد جواز المزاحمة كالأب والجد .
وأمّا الذيل أعني به « فإنّهم حجّتي عليكم » المعلَّل به الصدر - وهو الأمر برجوع الناس إلى الفقهاء الذين هم رواة حديثهم عليهم السّلام في الحوادث الواقعة - فيدلّ بلحاظ إضافتهم إلى نفسه المقدّسة على نيابتهم عنه عليه السّلام . فالذّيل بلحاظ هذه الإضافة يصير وزانه وزان غيره