فلا ( 1 ) يشمل ما إذا كان فعل أحسن من الترك .
نعم ( 2 ) ثبت بدليل خارج حرمة الترك إذا كان فيه مفسدة .
وأمّا ( 3 ) إذا كان في الترك مفسدة ، ودار الأمر بين أفعال - بعضها ( 4 ) أصلح من بعض - فظاهر الآية عدم جواز العدول عنه ، بل ربما يعدّ العدول ( 5 ) في بعض المقامات إفسادا ، كما إذا اشتري في موضع بعشرة ، وفي موضع آخر قريب منه بعشرين ، فإنّه يعدّ بيعه في الأوّل إفسادا للمال ، [ و ] لو ارتكبه عاقل عدّ سفيها ليست فيه ملكة إصلاح المال .
شرح
( 1 ) يعني : فلا يشمل ثالث معاني القرب - في قوله تعالى : « ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » وهي التصرفات الوجودية - ما إذا كان هناك فعل أحسن من الترك . فإذا كان بيع مال اليتيم أحسن من تركه ، لم يجب حينئذ العدول ، عن الترك إلى الفعل .
( 2 ) إشارة إلى دفع ما يتوهم في المقام ، وهو : أنّه إذا لم يشمل القرب الترك ، واختصّ بالتصرفات الوجودية ، فلازم ذلك جواز الترك وإبقاء مال اليتيم بحاله ، ولو كان في الترك مفسدة .
وحاصل دفع هذا التوهم : أنّ هذا الترك حرام بدليل آخر غير الآية الشريفة ، فإنّ جواز الترك الموجب للفساد ينافي تشريع الولاية ، إذ الغرض من تشريعها حفظ مال اليتيم ودفع المفسدة عنه .
( 3 ) غرضه أنّه إذا دارت الأصلحية بين التصرفات الوجودية مع كون الترك مفسدة فظاهر الآية - بناء على كون القرب في الآية المباركة بمعناه الثاني ، وهو التجنب وعدم القرب منه إلَّا إذا كان القرب أحسن - عدم جواز العدول عنه .
( 4 ) الجملة مجرورة محلَّا صفة ل « أفعال » وقوله : « فظاهر » جواب « وأمّا » .
( 5 ) أي : يعدّ العدول عن بعض الأفعال في بعض المقامات إفسادا كمثال المتن ، وهو ما إذا اشتري مال اليتيم في موضع بعشرة دراهم ، وفي موضع آخر قريب منه بعشرين