شرح
فرق الشيعة - جرت فيه أصالة عدم الولاية .
وبالجملة : فموضوع هذه الولاية هو المؤمن الاثني عشري .
وأمّا الجهة الثانية فهي : أنّهم استدلوا على ولاية عدول المؤمنين بوجوه :
أحدها : قوله تعالى : « وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى » .
ثانيها : قول مولانا الصادق عليه السّلام : « واللَّه في عون المؤمن » المذكور في المتن ، وفي التوضيح .
ثالثها : قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كل معروف صدقة » .
ولا يرد على الاستدلال بها : أنّها في مقام الترغيب في فعل المعروف ، والتعاون على البرّ والتقوى ، من دون بيان المصداق . فالتمسك بها فيما إذا شك في كونه معروفا وصدقة غير صحيح عند الأصوليين ، لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، هذا .
وجه عدم الورود : أنّ ألفاظ العون والصدقة والبرّ والتقوى ليس لها حقائق شرعية ، والمراد بها هي معانيها العرفية الواضحة ، من دون أن يكون فيها إجمال ، فلا شبهة في مفاهيمها حتى يتصوّر فيها شبهة كي يكون التمسك بتلك الأدلة تشبّثا بها في الشبهة الموضوعية .
نعم هنا شبهة أخرى وهي : أنّ مقتضى هذه الأدلة مساواة المكلفين من الفقهاء وعدول المؤمنين في مباشرة أمور القاصرين ، وعرضيّة ولاية المؤمنين لولاية الفقهاء ، وعدم توقف ولايتهم على تعذر الفقهاء .
اللهم إلَّا أن يقال بتسالم الأصحاب على عدم نفوذ تصرفات عدول المؤمنين مع وجود الحاكم ، وتقدمه عليهم .
فصار المتحصل : صحة الاستدلال بالوجوه الثلاثة المتقدمة مع هذا التسالم .
فالنتيجة : نفوذ مباشرة عدول المؤمنين لأمور القاصرين ، إلَّا إذا كان هناك حاكم ، فإنّه لا بد حينئذ من مباشرته ، أو الاستيذان منه .