شرح
وثانيتهما : قوله عليه السّلام : « وإن كان فيه ضرر فلا » وهذه الشرطية ظاهرة في وجود البأس والمنع عن الأكل الموجب للنقص في مال اليتيم ، ومفهومها جواز الأكل غير المضرّ بحاله ، سواء أكان ما يعود إلى اليتيم من البدل مساويا لذلك الطعام أم أزيد .
ثم إن في قوله عليه السّلام في الصدر - وهو أولى الشرطيتين - « إن كان في دخولكم عليهم منفعة » احتمالين :
الاحتمال الأوّل : أن يكون المنفعة الواردة ما يقابل النقص والضرر ، سواء أكان هناك زيادة أم لا ، فكأنّه عليه السّلام قال : « إن كان ما تبذلونه لليتيم بدل الطعام وخدمة خادمهم لا يقلّ ماليّته عمّا طعمتوه فلا بأس » وعلى هذا يكون مفهوم الجملة الشرطية :
وجود البأس في مورد واحد ، وهو كون البدل الواصل إلى اليتامى أقلّ ممّا صرفه القيّم من طعامهم . وهذا المفهوم مطابق لمنطوق الشرطية الثانية الحاكمة بالبأس في مورد تضرّر اليتيم .
وبناء على هذا الاحتمال يتّجه ما أراده المصنف قدّس سرّه من أن حسنة الكابلي تدل على كفاية عدم الإفساد في مال اليتيم في جواز التصرف ، وتوجب ترجيح الاحتمال الرابع في الحسن ، وهو ما لا حرج ولا قبح فيه .
الاحتمال الثاني : أن يكون « النفع » بمعنى خصوص الزيادة ، لا المساوي ، فمعنى المنطوق : جواز الأكل من مال اليتيم بشرط أن يعود منفعة إليه ، بأن يكون البدل أزيد ممّا استفادة القيّم من الطعام والخدمة .
وعليه يدلّ المفهوم على حرمة التصرف في صورتين :
إحداهما : كون المبذول مساويا لما انتفع به القيّم .
وثانيتهما : كونه أقلّ منه . وهذه الصورة الثانية موافقة لمنطوق الشرطيّة الثانية .
ولكن الصورة الأولى مخالفة له ، فيقع التعارض بين إطلاق مفهوم الشرطية الأولى المانع عن التصرّف لو لم ينتفع به اليتيم حتى في صورة المساواة . وبين مفهوم الشرطية الثانية الظاهر في جواز التصرّف غير المضرّ وإن لم ينتفع به .
وهذا الاحتمال الثاني يوجب إجمال الرواية - لو لم يرجّح أحد الاحتمالين على الآخر - ويتعيّن الرجوع إلى دليل آخر كإطلاق « الأحسن » في الآية المباركة .