من مثل هذا الكلام ( 1 ) أن لا يختاروا في أمر مال اليتيم إلَّا ما كان أحسن من غيره .
نعم ( 2 ) ، ربما يظهر من بعض الروايات أنّ مناط حرمة التصرّف هو الضرر ، لا أنّ مناط الجواز هو النفع .
ففي حسنة الكاهلي ، قال ( 3 ) لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إنّا لندخل ( 4 ) على أخ لنا في بيت أيتام ، ومعه خادم لهم ، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ، ويخدمنا خادمهم ( 5 ) ، وربما طعمنا فيه ( 6 ) الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم ، فما ترى في ذلك ؟ قال عليه السّلام ( 7 ) : إن كان في دخولكم عليهم ( 8 ) منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه
شرح
( 1 ) وهو قوله سبحانه : « ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » فعلى هذا يكون غرض الشارع ومقصوده المعنى الرابع للقرب .
( 2 ) استدراك على ما مال إليه من اعتبار المصلحة - وهي التفضيل المطلق - في مال اليتيم ، وعدول عنه ، واختيار للمعنى الثاني من معاني القرب ، وهو اعتبار عدم المفسدة .
والوجه في هذا الاستدراك هو ما يظهر من بعض الروايات كحسنة الكاهلي ورواية ابن المغيرة من كون مناط حرمة التصرف في مال اليتيم هو الضرر ، فجواز التصرف منوط بعدم المفسدة لا وجود المصلحة .
( 3 ) كذا في نسختنا ، ولكن في الوسائل : « قال : قيل لأبي عبد اللَّه عليه السّلام » .
( 4 ) كذا في نسختنا ، وفي الوسائل : « ندخل » .
( 5 ) هذا الضمير وضمائر « لهم ، بساطهم ، مائهم » راجعة إلى « أيتام » .
( 6 ) أي : في بيت الأيتام ، وضمير « وفيه » راجع إلى الطعام ، يعني : وفي طعام صاحبنا شيء من طعام الأيتام .
( 7 ) كذا في النسخة ، وفي الوسائل : « فقال » .
( 8 ) أي : إن كان في دخولكم على الأيتام منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان في دخولكم على الأيتام ضرر عليهم ففيه بأس .