استدامة ( 1 ) ، فيجوز العدول من أحدهما بعد فعله ( 2 ) إلى الآخر إذا كان العدول مساويا للبقاء بالنسبة إلى حال اليتيم ، وإن كان فيه ( 3 ) نفع يعود إلى المتصرّف .
لكن ( 4 ) الإنصاف أنّ المعنى الرابع للقرب مرجوح في نظر العرف بالنسبة إلى المعنى الثالث ، وإن ( 5 ) كان الذي يقتضيه التدبّر ( * ) في غرض الشارع ومقصوده
شرح
( 1 ) أي : من حيث الاستدامة ، فهو تمييز ل « التخيير » .
( 2 ) أي : بعد فعل أحدهما . والأولى أن يقال : بعد البيع به إلى الآخر إذا كان العدول من أحد الفردين كالدراهم إلى الفرد الآخر كالدينار مساويا لبقاء مال اليتيم ، بمعنى عدم تفاوت حال اليتيم بين تبديل ماله بالدراهم أو الدينار .
( 3 ) يعني : وإن كان في العدول عن أحد الفردين نفع يعود إلى المتصرف ، وهو المشتري للدراهم . كما إذا كان اشتراء متاع بالدراهم ذا ربح كثير .
( 4 ) استدراك على قوله : « وكذا لو جعلنا القرب بالمعنى الرابع » وحاصله : أنّ المعنى الرابع للقرب مرجوح في نظر العرف بالنسبة إلى المعنى الثالث الذي يقتضيه مناسبة الحكم للموضوع .
وعليه فالظاهر من احتمالات القرب هو المعنى الثالث أعني به التصرف العرفي .
( 5 ) وصليّة ، وقوله : « الذي » اسم « كان » وخبره جملة : « أن لا يختاروا » وغرضه :
أنّ المعنى الرابع للقرب وإن كان مرجوحا في نظر العرف ، لكنّه قريب بالنظر إلى غرض الشارع ومقصوده في التصرف في مال اليتيم ، فغرض الشارع أن لا يختاروا في أمر مال اليتيم شيئا من الفعل والترك إلَّا ما كان أحسن من غيره .
فيستفاد من قول المصنف قدّس سرّه « وإن كان الذي يقتضيه التدبر . . إلخ » ميلة إلى المعنى الرابع من معاني القرب ، لموافقته لغرض الشارع بعد أن جعله مرجوحا في نظر العرف .
هامش
( * ) لكن مجرد هذا التدبر لا يوجب المصير إلى المعنى الرابع ما لم يكن اللفظ ظاهرا فيه عرفا ، إلَّا إذا قام دليل على ذلك ، ولو كان ذلك قرينة عقلية حافّة بالكلام .