الثاني ( 1 ) وضع اليد عليه ( 2 ) بعد أن كان بعيدا عنه ومجتنبا ، فالمعنى : تجنّبوا عنه ولا تقربوه إلَّا إذا كان القرب أحسن ، فلا يشمل ( 3 ) حكم ما بعد الوضع .
الثالث ( 4 ) ما يعدّ تصرّفا عرفا - كالاقتراض والبيع والإجارة وما أشبه ذلك ( 5 ) - فلا يدلّ ( 6 ) على تحريم إبقائه بحاله تحت يده
شرح
اليتيم ، وإن كان مجرّد نقله من مكان إلى آخر ، فيندرج فيه كل تصرف خارجي كالأكل والشرب واللبس وغيرها ، واعتباريّ كالبيع والإجارة ونحوهما . ولا يشمل التقليب الأمر العدمي كإبقاء المال على ما هو عليه وصفا ومكانا ، وعدم تعلق فعل به ، إذ التقليب أمر وجودي ، ولا يشمل العدمي ، وهو ترك القرب حتى لو ترتب تضرر اليتيم على هذا الترك ، لفرض اختصاص المدلول بالتقليب والتصرف .
( 1 ) توضيحه : أنّ الأقرب إلى القرب المكاني - الذي لا يراد قطعا - هو مسّه ووضع اليد عليه . ويراد التصرف العرفي المحرّم بالأولوية ، إذ حرمة ما لا يعدّ تصرفا عرفا تستلزم حرمة ما يعد تصرفا عرفا بطريق أولى .
( 2 ) هذا الضمير وضمائر « لا تقربوه ، عنه » في الموضعين راجعة إلى مال اليتيم .
( 3 ) يعني : فلا يشمل قوله تعالى : « ولا تَقْرَبُوا » حكم ما بعد الوضع . وجه عدم شموله له : أنّ المنهي عنه هو الوضع ، واستفادة حكم ما بعد الوضع محتاجة إلى دليل آخر .
هذا لكنك قد عرفت إمكان استفادته بالأولوية .
ثم إنّ المعنى الأوّل أعمّ من الثاني ، لأنّ التقليب أعم من التصرف العرفي وغيره .
بخلاف مجرّد وضع اليد عليه ، فإنّه ليس تصرفا عرفا .
( 4 ) حاصل هذا الاحتمال : أنّ المراد بالقرب المنهي عنه هو التصرف العرفي ، والظاهر أنّه أعم من الاعتباري كالأمثلة المذكورة في المتن - من الاقتراض والبيع والإجارة - والخارجي كالأكل والشرب واللبس والافتراش .
( 5 ) كالمضاربة والمزارعة والمساقاة .
( 6 ) يعني : فلا يدل قوله تعالى : « ولا تَقْرَبُوا » على تحريم إبقائه بحاله ، لأنّ الإبقاء