كما في مثال الصلاة المتقدّم ( 1 ) لأنّ ( 2 ) الواجب هناك هي صلاة صحيحة ، وقد علم صدور أصل الصلاة من الفاسق ، وإذا شكّ في صحّتها أحرزت ( 3 ) بأصالة الصحّة .
وأمّا الحكم فيما نحن فيه ( 4 ) ، فلم يحمل على التصرّف الصحيح ، وإنّما حمل على موضوع هو إصلاح المال ، ومراعاة الحال ، والشكّ في أصل تحقّق ذلك ( 5 ) ، فهو ( 6 ) كما لو أخبر فاسق بأصل الصلاة مع الشك فيها .
شرح
أمّا الوهم فهو : أنّ الفاسق بمقتضى إسلامه يحمل فعله على الصحيح ، كما في المثال المتقدم وهو الصلاة . وحينئذ إذا حمل بيعه على الصحيح سقط وجوب القيام بالمعروف عن العادل .
( 1 ) في ( ص 224 ) بقوله : « ولو ترتب حكم الغير على الفعل الصحيح منه كما إذا صلَّى فاسق على ميّت لا وليّ له » فقوله : « كما » مثال للمنفي وهو إجداء أصالة الصحة .
( 2 ) هذا دفع التوهم المزبور ، ومحصّله : أنّه فرق بين الصلاة وبين إصلاح مال اليتيم ، وهو ما أشرنا إليه من : أنّ الشك في المثال المتقدم شك في صحة الموجود ، والمفروض أنّ الأثر - وهو السقوط عن غير الفاسق - منوط بصحة الصلاة . أي صلاة الميت . وصحتها تحرز بأصل الصحة في فعل المسلم ، فتسقط عن غير الفاسق .
وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الواجب - وهو إصلاح مال القاصرين - مشكوك الوجود ، وأصالة الصحة لا تثبت الوجود ، بل تثبت وصفه وهو صحته ، ولا تثبت شيئا خارجيا كإصلاح مال القاصرين إلَّا بناء على القول بالأصل المثبت .
( 3 ) يعني : أحرزت صحتها بأصالة الصحة الجارية في فعل المسلم .
( 4 ) وهو ارتفاع وجوب إصلاح مال اليتيم عن غير الفاسق ، فلم يحمل على التصرف الصحيح حتى تجري فيه أصالة الصحة ، بل حمل على موضوع وهو إصلاح المال ، والشكّ فيه شك في أصل وجوده ، فهو نظير إخبار الفاسق بأصل الصلاة مع شك الغير في صدقه . وقد تقدم في ( ص 225 ) الإشكال في قبوله .
( 5 ) أي : في تحقق الموضوع أعني به إصلاح المال الذي هو المعروف الواجب على الكل .
( 6 ) أي : فالشكّ في تحقق الموضوع ، وهو إصلاح المال ، كإخبار الفاسق بأصل