تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لم يلزم الفسخ ( 1 ) مع المشتري وأخذ ( 2 ) الثمن من الفاسق ، لأنّ ( 3 ) مال اليتيم الذي يجب إصلاحه وحفظه من التلف لا يعلم أنّه ( 4 ) الثمن أو المثمن ، وأصالة صحّة المعاملة من الطرفين يحكم بالأوّل ( 5 ) ، فتدبّر ( 6 ) .
شرح
الفاسق ، والغرض جريان أصل الصحة في مسألة أخرى ، وهي : وجدان ثمن مال الصغير في يد الفاسق ، فإنّ مقتضى أصالة الصحة - الجارية في بيع الفاسق مال الصغير وشرائه - كون مال الصغير هو الثمن ، ومال المشتري هو المثمن . فليس لشخص ثالث - أي ما عدا المتبايعين - إلزام البائع الفاسق على الفسخ مع المشتري ، وأخذ الثمن من البائع الفاسق ، واسترداد المبيع من المشتري ، ودفع الثمن إليه . ( 1 ) لعل الأولى التعبير عن « الفسخ » بالاسترداد من المشتري ، لاختصاص الفسخ بحلّ العقد الصحيح ، إلَّا أن يراد نتيجة الفسخ ، وهي استرداد المثمن من المشتري ، والأمر سهل . ( 2 ) معطوف على « الفسخ » يعني : لم يلزم الفسخ ، ولم يلزم أخذ الثمن من الفاسق حفظا لمال الصغير . والوجه في عدم لزوم الفسخ وأخذ الثمن من البائع الفاسق هو : أنّه لا يعلم أنّ مال اليتيم الذي يجب على الكل إصلاحه وحفظه من التلف هو المبيع الذي عند المشتري حتى يجب استرداده ، فالشبهة موضوعية لدليل وجوب إصلاح مال اليتيم . ومعه لا وجه للاستدلال به لوجوب استرداد المبيع من المشتري ، بل مقتضى أصالة الصحة في المعاملة هو كون الثمن مال اليتيم . ( 3 ) تعليل لقوله : « لم يلزم الفسخ » وقد مرّ توضيحه آنفا بقولنا : « والوجه في عدم لزوم . . إلخ » ، وقوله : « لا يعلم » خبر « لأنّ » . ( 4 ) أي : مال اليتيم . وهذا إشارة إلى كون الشبهة مصداقية ، فلا يصح الاستدلال بدليل وجوب حفظ مال اليتيم على لزوم استرداد المبيع من المشتري ودفع الثمن إليه . ( 5 ) وهو كون الثمن مال اليتيم . ( 6 ) لعله إشارة إلى الفرق بين هذه الصورة الجارية فيها أصالة الصحة ، والصورة السابقة التي لا تجري فيها أصالة الصحة . وحاصل الفرق بينهما هو : أنّ إصلاح مال اليتيم شرط في صحة كلّ من الإيجاب والقبول ابتداء ، إذ كل منهما يتصرف في مال اليتيم بإعطاء البائع وأخذ المشتري ، ولذا