إنّك قد عرفت ( 1 ) أنّ ولاية غير الحاكم لا تثبت إلَّا في مقام يكون عموم ( 2 ) عقلي ( 3 ) أو نقلي ( 4 ) يدلّ ( 5 ) على رجحان التصدّي لذلك المعروف . أو يكون ( 6 ) هناك دليل خاصّ يدلّ عليه ( 7 ) .
فما ورد ( 8 ) فيه نصّ خاصّ اتّبع ذلك النصّ عموما ( 9 ) أو خصوصا ( 10 ، فقد يشمل الفاسق ، وقد لا يشمل .
شرح
ففيه بحثان : الأوّل في تكليف الفاسق في عمل نفسه ، وأنّه هل يكون مأذونا من الشارع في التصدّي أم لا ؟
والثاني : في حكم فعل الغير المترتب على فعل الفاسق . وسيأتي بيانهما إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) في قوله في ( ص 204 ) : « نعم لو فرض المعروف » إلى قوله في ( ص 208 ) :
« وبالجملة : تصرف غير الحاكم يحتاج إلى نصّ عقلي أو عموم شرعي ، أو خصوص في مورد جزئي » .
( 2 ) هذا إشارة إلى ما تقدّم توضيحه بقولنا : « ثانيهما أن يدل . . » .
( 3 ) كلزوم حفظ النفس المحترمة من الهلاك ، كبيرا كان أو صغيرا ، توقّف على التصرف في مال الغير أم لا ، عادلا كان الحافظ أم فاسقا .
( 4 ) كالآية الشريفة ، وما روي من : أنّ كل معروف صدقة .
( 5 ) خبر قوله : « يكون » أي : يكون العموم دالَّا على رجحان التصدّي . . إلخ .
( 6 ) معطوف على قوله : « يكون » وهذا إشارة إلى ما تقدم بقولنا : « أحدهما : أن يدلّ دليل خاص . . » وإنّما قدّمناه في التوضيح - مع تأخر ذكره في المتن - لأجل وضوح حكمه ، وعدم بسط المقال فيه ، كما سيظهر في المتن .
( 7 ) الضمير راجع إلى « ولاية » فالأولى تأنيثه ، أو إرجاعه إلى : تولَّي غير الحاكم .
( 8 ) هذا بيان حكم ما إذا ورد دليل - في واقعة خاصة - على التولية .
( 9 ) المراد به عمومه للعدل وغيره ، بقرينة قوله : « فقد يشمل الفاسق » .
( 10 ) أي : اختصاص الدليل الوارد بالعدل ، بقرينة قوله : « وقد لا يشمل » .