بكونه ( 1 ) مطلوب الوجود مع تعذّر الشرط ( 2 ) ، لكونه ( 3 ) من المعروف الذي أمر بإقامته في الشريعة .
نعم ( 4 ) لو احتمل كون مطلوبيّته مختصّة بالفقيه أو الإمام ، صحّ الرجوع إلى أصالة عدم المشروعية ، كبعض مراتب النهي عن المنكر ، حيث إنّ إطلاقاته ( 5 ) لا تعمّ ما إذا بلغ حدّ الجرح .
قال الشهيد رحمه اللَّه في قواعده ( 6 ) « يجوز للآحاد مع تعذّر الحكَّام تولية آحاد التصرّفات الحكميّة ( 7 )
شرح
الشرط ، وذلك لأجل كون ذلك التصرف من المعروف الذي أمر الشارع بإقامته في الشريعة . ومع هذا العلم كيف تصح دعوى إطلاق شرطية نظارة الفقيه ؟
( 1 ) الضمير راجع إلى الموصول في قوله : « ما كان تصرفا » .
( 2 ) وهو نظارة الفقيه .
( 3 ) أي : لكون « ما كان تصرفا » من المعروف . وهذا تعليل لقوله : « لفرض العلم بكونه مطلوب الوجود » ومحصله - كما أشرنا إليه - : أنّه مع العلم بكون ذاك التصرف كحفظ مال القصّر مطلوب الوجود للشارع حتى مع تعذر الفقيه ، لا بدّ من جواز تصدّي آحاد المؤمنين له .
( 4 ) استدراك على قوله : « لفرض العلم بكونه مطلوب الوجود » وحاصله : أنّه لو لم يحصل العلم بكون ذلك التصرف مطلوبا للشارع مطلقا ، واحتمل اختصاص مطلوبيته بالإمام أو الفقيه ، صحّ الرجوع حينئذ إلى أصالة عدم المشروعية .
( 5 ) أي : إطلاقات النهي عن المنكر .
( 6 ) الظاهر أنّ الغرض من بيان كلام الشهيد رحمه اللَّه هو كون ولاية عدول المؤمنين ثابتة عند الأصحاب مع تعذر الفقهاء ، بمعنى ترتب ولايتهم وتأخّرها عن ولاية الحكَّام ، لا عرضيتها لها .
وتعرّض الشهيد قدّس سرّه لمتعلق ولاية آحاد المؤمنين أيضا ، كما سيأتي التنبيه عليه .
( 7 ) بكسر « الحاء » أي : التصرفات المقرونة بالحكمة والمصلحة .