ثمّ ( 1 ) إنّ قوله عليه السّلام : « من لا وليّ له » في المرسلة المذكورة ليس مطلق من
شرح
فتحصّل : أنّ الاستدلال بالمرسلة المتقدمة على ولاية الفقيه - كما ذهب إليه جمع من الأصحاب - ممنوع .
( 1 ) غرضه قدّس سرّه بيان التفاوت بين مدلولي التوقيع الرفيع وهذه المرسلة - لو سلَّم دلالتها على ولاية التصرف للمعصوم عليه السّلام ، وببركة أدلة خلافة الفقيه عنه عليه السّلام تثبت له أيضا - ومحصّله : أن « من لا وليّ له » الذي يكون السلطان وليّا له ، هل هو الفاقد للولي على نحو السلب المقابل للإيجاب ، وإن لم يكن من شأنه جعل وليّ له ؟ أم هو المولَّى عليه الذي له قابلية نصب وليّ له شرعا ، فعدم الوليّ يكون في قبال الملكة .
فبناء على الأوّل تشمل ولاية السلطان للبالغ العاقل الذي له سلطنة تامّة على أموره ، وليس لأحد ولاية عليه . والوجه في ثبوت ولاية السلطان بالنسبة إلى هذا البالغ هو صدق « أنّه لا وليّ له » فيكون السلطان وليّه .
وبناء على الاحتمال الثاني تختص الولاية والسلطنة بمن له شأنية نصب وليّ له .
ومن المعلوم أنّ البالغ المزبور غير قابل لجعل وليّ له ، فتختص المرسلة بمورد الشأنية لأن يكون له وليّ .
وهذا المطلب صرّح به الفاضل النراقي أيضا في نفي ولاية الحاكم - بالاستقلال - على نكاح الكبير ، حيث قال : « إن معناه أنه - أي السلطان - وليّ من لا وليّ له ويحتاج إلى الولي ، لا أنه وليّ من لا وليّ له سواء كان محتاجا إلى الولي أم لا » ( 1 )( 1 ) عوائد الأيام ، ص 576.
وكيف كان فهذه الشأنية على أنحاء ، فتارة تكون بحسب الشخص . وهذا لا يفرض فيما نحن فيه ، لعدم مورد للولاية على شخص بخصوصه بحيث لا يتعدّى عنه إلى غيره .
نعم يكون ذلك في غير المقام ، كعدم اللحية في زيد الكوسج ، فإنّه يتعدّى إلى غيره ممّن هو مثله .