والثابت ( 1 ) بالتوقيع وشبهه هو الأوّل دون الثاني ، وإن كان الإفتاء في المقام الثاني بالمشروعيّة وعدمها أيضا من وظيفته ( 2 ) ، إلَّا أنّ المقصود عدم دلالة الأدلَّة السابقة ( 3 ) على المشروعيّة .
نعم ( 4 ) لو ثبتت أدلَّة النيابة عموما تمّ ( 5 ) ما ذكر ( 6 ) .
ثمّ إنّه قد اشتهر في الألسن وتداول في بعض الكتب رواية ( 7 ) « أنّ السلطان وليّ من لا وليّ له » .
شرح
( 1 ) هذا مقام الإثبات ، وحاصله : أنّ الثابت بأدلة ولاية الفقيه من توقيع إسحاق بن يعقوب المتقدم في ( ص 172 ) وغيره من أدلتها هو المقام الأوّل الذي ثبتت مشروعية إيجاده في الخارج ، دون المقام الثاني الذي لم تثبت مشروعيّته كذلك ، وإن كان الحكم بمشروعيّته وعدمها أيضا من وظائف الفقيه ، إلَّا أنّ أدلة الولاية التي هي من أدلة الأحكام الثانوية تقصر عن الدلالة على الأحكام الأولية ، فلا بدّ من استنباط المشروعية وعدمها من أدلة أخرى .
( 2 ) أي : وظيفة الفقيه .
( 3 ) أي : أدلة ولاية الفقيه من التوقيع الرفيع وغيره .
( 4 ) استدراك على قوله : « إلَّا أنّ المقصود عدم دلالة الأدلة السابقة » . وحاصل الاستدراك : أنّ أدلة النيابة إن كان لها عموم بأن تدلّ على عموم النيابة للفقيه - بمعنى دلالتها على أنّ كلّ ما ثبت من الولاية للإمام عليه السّلام ثابت للفقيه - جاز للفقيه أن يتصرف في الأنفس والأموال والأعراض ، ولا نحتاج في إثبات مشروعيتها إلى أدلة أخرى ، بل نفس عموم أدلة النيابة كاف في إثباتها .
( 5 ) جواب « لو ثبتت » و « عموما » تمييز ل « ثبتت » أي : من جهة عمومها .
( 6 ) من مشروعية المقام الثاني من الولاية - وهي استقلال الفقيه بالتصرف في الأنفس والأعراض والأموال - بسبب عمومات أدلة الولاية .
وبالجملة : فمشروعية المقام الثاني من الولاية منوطة بعموم دليل الولاية .
( 7 ) فاعل « اشتهر وتداول » وهذه الرواية عدّها الفاضل النراقي قدّس سرّه من أدلة ولاية الفقيه ، لقوله : « السابعة عشر ما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في كتب الخاصة والعامة أنّه قال :