هذه الأدلَّة ( 1 ) هو ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعيّة إيجادها في الخارج مفروغا عنها ، بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية .
وأمّا ( 2 ) ما يشكّ في مشروعيته - كالحدود لغير الإمام ، وتزويج الصغيرة لغير الأب والجدّ ، وولاية المعاملة على مال الغائب بالعقد عليه ، وفسخ العقد الخياريّ عنه ( 3 ) ، وغير ذلك - ، فلا يثبت من تلك الأدلَّة ( 4 ) مشروعيّتها للفقيه ، بل لا بدّ للفقيه من استنباط مشروعيّتها من دليل آخر ( 5 ) .
نعم ( 6 ) ،
شرح
( 1 ) وهي أدلة الولاية ، وحاصله : أنّ مدلول أدلة ولاية الفقيه هو ولايته في الأمور التي ثبتت مشروعية إيجادها في الخارج ، كتجهيز الأموات التي لا وليّ لها ، وحفظ أموال القاصرين ، والموقوفات التي ليس لها متولّ منصوص من قبل واقفيها ، ونحو ذلك ممّا علم بمشروعية إيجادها في الخارج ، وعدم جواز تعطيلها وإهمالها ، بحيث لو فرض عدم فقيه وجب على الناس القيام بها كفاية . هذا إذا علم بمشروعية إيجادها في الخارج .
( 2 ) وأمّا إذا شكّ في مشروعية إيجادها في الخارج بدون إذن الإمام عليه السّلام - كالحدود والتعزيرات ، وتزويج الصغيرة بدون إذن الأب والجدّ ، ومعاملة مال الغائب ببيعه ونحوه ، وفسخ العقد الخياري عن الغائب ، إذا كان له خيار في عقد - فلا يثبت من أدلة ولاية الفقيه مشروعيتها للفقيه ، بل لا بدّ من استنباط مشروعيّتها له من دليل آخر غير أدلة الولاية .
( 3 ) أي : عن الغائب ، وقوله : « فلا يثبت » جواب قوله : « وأمّا ما يشك » .
( 4 ) أي : أدلة ولاية الفقيه ، وضمير « مشروعيتها » راجع إلى الأمور المذكورة من الحدود وتزويج الصغيرة ، إلى آخر ما هناك .
( 5 ) أي : غير أدلة ولاية الفقيه .
( 6 ) استدراك على عدم ثبوت مشروعية الحدود وغيرها ممّا ذكر للفقيه من أدلة ولاية الفقيه . وحاصل الاستدراك : أنّ تلك الأمور تثبت الولاية عليها وعلى غيرها - كالولاية على الأنفس والأموال - للإمام عليه السّلام .