إلَّا ( 1 ) أنّ الظاهر حكومة هذا التوقيع عليها ( 2 ) ، وكونها ( 3 ) بمنزلة المفسّر الدالّ على وجوب الرجوع ( 4 ) إلى الإمام عليه السّلام أو نائبه في الأمور العامّة التي يفهم عرفا دخولها تحت الحوادث الواقعة وتحت عنوان الأمر ( 5 ) في قوله : « أُولِي الأَمْرِ » .
شرح
وأمّا من طرف دليل الولاية فكمنصبي الإفتاء والقضاء ، فإنّه ليس لغير الفقيه التصدي لهما .
والتعارض في مورد الاجتماع يوجب سقوط الدليلين ، فلا يبقى لولاية الفقيه دليل ، هذا حاصل التوهم .
( 1 ) هذا إشارة إلى دفع التوهم المذكور ، وحاصله : منع التعارض ، وإثبات حكومة توقيع إسحاق على أدلة الإحسان والإعانة .
( 2 ) أي : على العمومات الدالة على الإحسان والإعانة ونحوهما .
( 3 ) معطوف على « حكومة » وضميره راجع إلى التوقيع ، والأولى تذكيره وإرجاعه إلى « حكومة » - كما قيل - غير مناسب كما لا يخفى .
وكيف كان فتقريب حكومة التوقيع - ومثله من أدلة ولاية الفقيه - هو : أنّ التوقيع ونظائره تضيّق دائرة موضوع تلك العمومات وتقيّده بانّ للإمام عليه السّلام أو نائبه حقّا في تلك الأمور ، بحيث لا تكون إحسانا وإعانة بدون الرجوع إليه عليه السّلام أو نائبه ، لأنّهما بدون رعاية هذا الحق ليسا بإحسان ولا إعانة . فنتيجة هذه الحكومة هي خروجهما عن عنوانهما بدون إذن الإمام عليه السّلام أو نائبه .
وبالجملة : الإحسان والإعانة لا يحسنان مع مزاحمة حقّ الغير ، فمع المزاحمة لا تشملهما عمومات الإحسان والإعانة حتى يقع التعارض بينها وبين أدلة ولاية الفقيه حتى تتساقطا ولا يبقى لولاية الفقيه دليل .
( 4 ) بحيث يكون هذا الرجوع قيدا مقوّما لموضوعات عمومات الإحسان والإعانة .
( 5 ) كما في قوله تعالى : « أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ » وقد تقدم في ( ص 132 و 141 ) .