ومنها ( 1 ) أنّ وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء الذي ( 2 ) هو من بديهيّات الإسلام من السّلف إلى الخلف ممّا ( 3 ) لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب حتّى يكتبه ( 4 ) في عداد مسائل أشكلت عليه . بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامّة إلى رأي أحد ونظره ، فإنّه ( 5 ) يحتمل أن يكون الإمام عليه السّلام قد وكله ( 6 ) في غيبته إلى ( 7 ) شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان ( 8 ) .
شرح
( 1 ) أي : ومن الوجوه الدالة على بعد إرادة خصوص المسائل الشرعية من « الحوادث » : أنّ وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء ممّا لا يحتاج إلى البيان ، لكونه من بديهيات الإسلام ، ولا ممّا يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب ، حتى يكتبه في جملة المسائل التي أشكلت عليه . وهذا بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامة إلى شخص ونظره ، إذ من المحتمل أن يكل عليه السّلام وجوب الرجوع فيها إلى البعض المعيّن من ثقاته عليه السّلام في زمان الغيبة . وهذا الاحتمال يصلح أن يكون داعيا إلى السؤال .
والحاصل : أنّ هذا الوجه يقتضي أن يكون الرجوع إلى الرواة الفقهاء في المصالح العامة التي يرجع كل قوم فيها إلى رئيسهم ، دون المسائل الشرعية .
( 2 ) صفة ل « وجوب الرجوع » .
( 3 ) خبر قوله : « أن وجوب » والمراد بالموصول المسائل الشرعية .
( 4 ) الضمير المستتر راجع إلى إسحاق ، والضمير البارز إلى وجوب الرجوع .
( 5 ) الضمير للشأن .
( 6 ) أي : وكل الإمام عليه السّلام وجوب الرجوع في المصالح العامة - في عصر غيبته - إلى شخص أو أشخاص من ثقاته .
( 7 ) هذا وكذا « في غيبته » متعلَّقان ب « وكله » .
( 8 ) أي : في زمان غيبته عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف .