تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر ( * ) ، فكان هذا ( 1 ) منصب ولاة الإمام من قبل نفسه . لا أنّه ( 2 ) واجب من قبل اللَّه سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام ، وإلَّا كان المناسب أن يقول : « إنّهم حجج اللَّه عليكم » كما وصفهم في مقام آخر ( 3 ) بأنّهم أمناء اللَّه على الحلال والحرام .
شرح
( 1 ) أي : كون المرجع في تلك الأمور هو الرأي والنظر منصب ولاة الإمام عليه السّلام من قبل نفسه المقدسة . ( 2 ) يعني : لا أنّ هذا المنصب واجب من قبله سبحانه وتعالى على الفقيه بعد غيبة الإمام عليه السّلام ، وإلَّا كان المناسب أن يقول : « إنّهم حجج اللَّه » كما وصفهم الإمام بذلك في حديث آخر . ( 3 ) وهو ما تقدم في ( ص 156 ) عن تحف العقول ممّا روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أو عن السبط الشهيد عليه السّلام فراجع .
هامش
( * ) التعليل بكونهم « حجتي عليكم » يدل على استناد حجية الفقهاء إلى نفسه المقدّسة ، وأنّهم وسائط بينه عليه الصلاة والسلام وبين الخلق ، كما أنّه « عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف » واسطة بين اللَّه تعالى شأنه وبين عوالم الوجود كلَّها . ولا يستفاد من إضافة حجية الفقهاء إلى نفسه المقدّسة أزيد من ذلك . وأمّا الأمور التي يرجع فيها إلى الفقهاء فهي تستفاد من عموم الحوادث ، وإطلاق الأمر بالرجوع إليهم . وقد مرّ في بعض التعاليق أنّ الأمور التي يرجع فيها إلى الفقيه هي جميع شؤون الحوادث ، كما أفاده المصنف قدّس سرّه في ( ص 172 ) بقوله : « بل مطلق الأمور التي لا بدّ من الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس » . ثم إنّه لم يظهر منشأ لقوله قدّس سرّه : « فإنّه إنما يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر » . فإن كان منشؤه نفس لفظ « الحجة » ففيه : أنّ التفكيك في معناها بين إطلاقها عليه عليه السّلام وإطلاقها على الفقهاء منوط بدليل مفقود ، بل وحدة السياق تقتضي اتحاد المراد منها في كلا الإطلاقين . وإن كان منشؤه إضافة الحجة إلى نفسه المقدسة ، بقوله : « فإنهم حجتي عليكم » ففيه : أنّه يكفي في صحة الإضافة كون الفقهاء وسائط بينه عليه السّلام وبين الخلق ، من دون حاجة إلى التصرف في معنى الحجة .