وأمّا تخصيصها ( 1 ) بخصوص المسائل الشرعية ، فبعيد من وجوه :
منها ( 2 ) أنّ الظاهر ( * ) وكول نفس الحادثة إليه ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة ، لا الرجوع ( 3 ) في حكمها ( 4 ) إليه .
ومنها ( 5 ) التعليل « بكونهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه » فإنّه ( 6 ) إنّما يناسب
شرح
( 1 ) أي : تخصيص « الحوادث » بخصوص المسائل الشرعية كما قيل - وعدم شمولها لسائر شؤونها ، حتى يدلّ التوقيع على الولاية - بعيد من وجوه .
( 2 ) أي : من تلك الوجوه المبعّدة : أنّ الظاهر وكول نفس الحادثة إلى الفقيه . وقد مر في التعليقة امتناعه .
( 3 ) معطوف على « نفس » أي : لا وكول الرجوع في حكم الحادثة إلى راوي الحديث المراد به الفقيه الجامع للشرائط .
( 4 ) أي : حكم الحادثة إلى الفقيه ، كما ذهب إليه بعض كسيدنا الأستاد قدّس سرّه ، كما تقدم في ( ص 172 ) .
( 5 ) أي : ومن الوجوه - المبعّدة لإرادة المسائل الشرعية من « الحوادث » - هذا التعليل ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : « فإنّهم حجّتي عليكم » .
( 6 ) أي : فإنّ التعليل . وهذا تقريب الاستدلال به على عدم إرادة المسائل الشرعية من « الحوادث » وحاصله : أنّ إضافة الرواة إلى نفسه المقدسة بقوله عليه السّلام : « فإنّهم حجّتي عليكم » ظاهرة في أنّ المرجوع إليهم هو النظر والرأي دون الأحكام الشرعية ، وإلَّا كان المناسب إضافتهم إلى اللَّه تعالى ، بأن يقول عليه السّلام : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا في أحكامها الشرعية إلى رواة حديثنا ، لأنّهم حجج اللَّه » .
هامش
( * ) كيف يكون هذا ظاهر الكلام مع ما أشير إليه في التوضيح من أنّ إيكال نفس الحادثة إلى الفقيه عبارة أخرى عن الأمر بتحصيل الحاصل ؟ فلا بدّ من إرادة شؤون الحادثة ، كما مرّ في التوضيح . مع أنّ العبارة الوافية بإرجاع نفس الحادثة إلى الفقيه هي كلمة « فارجعوها » بصيغة باب الإفعال .