في أجوبتها ، وفيها ( 1 ) « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه » .
فإنّ ( 2 ) المراد « بالحوادث » ظاهرا مطلق الأمور التي لا بدّ من الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس ، مثل ( 3 ) النظر في أموال القاصرين لغيبة ( 4 ) أو موت أو صغر أو سفه .
شرح
( 1 ) أي : وفي الأجوبة قوله عليه السّلام : « وأمّا » ، وضمير « أجوبتها » راجع إلى المسائل .
( 2 ) هذا تقريب الاستدلال ، وحاصله : أنّ المراد بالحوادث ليس خصوص الأحكام الشرعية ، بل مطلق الأمور التي لا محيص عن الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس ، فالرجوع إلى الفقيه في الحوادث الواقعة - بما لها من الشؤون - مأمور به ، من دون خصوصية لأحكامها الشرعية .
وبالجملة : الرجوع إلى الفقيه في الحوادث الواقعة لا يراد به الرجوع إليه في إيجادها ، إذ المفروض وقوعها خارجا ، فالأمر بإيجادها أمر بتحصيل الحاصل ، فلا بدّ أن يراد بالرجوع إليه الرجوع في شؤون الحوادث الواقعة . وحيث إنّه لم يعيّن شيء من تلك الشؤون ، فلا محيص عن إرادة جميعها ممّا يرجع فيها إلى الإمام « عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف » من الأحكام الشرعية وغيرها من العرفية ، كتأمين الطرق والبلاد ، والعقلية كالمعاهدات الدولية ، ونحو ذلك ممّا يرجع فيه إلى الرئيس .
ولا وجه لرمي الحوادث بالإجمال مع كون الإمام عليه السّلام في مقام بيان الوظيفة .
ومنه يظهر غموض ما أفاده سيّدنا الأستاد قدّس سرّه من قوله : « فالمراد إمّا إيكال حلَّها ، أو إيكال الشأن اللازم فيها إليه . وتعيّن الثاني غير ظاهر » ( 3 )( 3 ) نهج الفقاهة ، ص 301.
( 3 ) هذا مثال الحكم الشرعي .
( 4 ) متعلق ب « القاصرين » ومبيّن لمنشأ القصور .