بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني أعني توقّف تصرّف الغير على إذنه فيما كان متوقّفا على إذن الإمام عليه السّلام ( 1 ) . وحيث إنّ موارد التوقّف على إذن الإمام عليه السّلام غير مضبوطة ، فلا بدّ من ذكر ما يكون كالضابط لها ( 2 ) ، فنقول :
كلّ ( 3 ) معروف علم من الشارع إرادة وجوده ( 4 ) ( * ) .
شرح
ولاية الفقيه بمعنى إناطة تصرف الغير بإذنه
( 1 ) بحيث يكون جواز تصدّي الغير له مشروطا بإذن الفقيه في الموارد التي يشترط فيها إذن الإمام « عليه الصلاة والسلام » ، ولا يكون الغير مستقلَّا بالتصرف فيه .
( 2 ) أي : لتلك الموارد التي تكون الولاية فيها على الوجه الثاني ثابتة له عليه السّلام .
( 3 ) مبتدء ، خبره جملة الشرط والجزاء ، وهي « إن علم كونه . . » .
( 4 ) أي : وجود المعروف ، وجملة « علم من الشارع » صفة ل « معروف » .
هامش
وإن تكلف بعض لإثبات وثاقته ببيان بعض الوجوه ، من نقل محمّد بن يعقوب الكليني الذي هو أخو إسحاق بن يعقوب الكليني في كتابه الكافي المرسل بادّعائه إلى الناحية المقدسة بواسطة أحد نوّاب الناحية . ولو كان إسحاق مجهولا عنده كان من البعيد جدّا نقل التوقيع عنه بلا إشارة إلى حاله .
ومن نقل الشيخ الصدوق الرجالي المولود بدعاء صاحب الأمر أرواحنا فداه عن الكليني هذه الواقعة في إكمال الدين . ولذا نقل شيخ الطائفة هذا التوقيع في كتاب الغيبة .
وكذا الطبرسي في الاحتجاج ، مع عدم إشارة هؤلاء الأجلاء على حاله .
وبالجملة : هذه الوجوه وغيرها ممّا ذكروه إن أوجبت الاطمئنان بوثاقة الرجل فهو ، وإلَّا فضعف السند باق على حاله .
( * ) ظاهر العبارة أنّ المقسم هو كلّ معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج بحيث لا يرضى بتركه . فإن كان كذلك فلا يكون قوله : « وإن لم يعلم ذلك واحتمل . . إلخ » قسما من هذا المقسم ، بل يكون قسيما له ، إذ المفروض عدم العلم بإرادة الشارع إيجاده في الخارج . واحتمال اشتراط جوازه أو وجوبه بنظر الفقيه .
وعليه فلا تخلو العبارة من اضطراب ، لأنّ قوله : « وإن لم يعلم ذلك » بمقتضى السياق