مطلقا ( 1 ) أو بعد ( 2 ) المطالبة ، وأفتى بذلك الفقيه ، وجب ( 3 ) اتّباعه إن كان ممّن يتعيّن تقليده ابتداء أو بعد الاختيار ( 4 ) ، فيخرج ( 5 ) عن محلّ الكلام ( 6 ) .
هذا ، مع ( 7 ) أنّه لو فرض العموم فيما ذكر من الأخبار ، وجب حملها على إرادة
شرح
( 1 ) يعني : سواء طلب الفقيه ، أم لا ، فاشتراط صحة أدائهما بالدفع إلى الفقيه مطلق ، ولا يتوقف على طلبه .
( 2 ) يعني : أو كان اشتراط صحة أدائهما بالدفع إلى الفقيه بعد المطالبة .
( 3 ) جواب الشرط في قوله : « لو ثبت » .
( 4 ) قد عرفت المراد بهما فلا نعيد .
( 5 ) أي : فيخرج اشتراط صحة أدائهما - بدفعه إلى الفقيه - عن محل الكلام .
( 6 ) إذ محلّ الكلام هو ثبوت الولاية للمجتهد حتى يجب دفع الخمس والزكاة إليه مطلقا سواء طلبهما الفقيه أم لا ، وسواء قلَّده المكلف أم لا .
ولعلّ الأولى بسوق العبارة أن يقال : « أو بعد الاختيار ، لكنه خارج عن محل الكلام » .
( 7 ) هذا وجه آخر لعدم استفادة كون الفقهاء كالنبي والأئمة « صلوات اللَّه عليهم أجمعين » . ومحصل هذا الوجه مع الغضّ عن الوجه الأوّل - من أنّ تلك الروايات تدل بملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها على أنّها في مقام بيان وظيفة الفقهاء من حيث الأحكام الشرعية - هو : أنّه لو فرض دلالة الأخبار المذكورة على كون الفقهاء كالنبي والأئمة الطاهرين « عليهم الصلاة والسلام » في عموم الآثار ، وأنّهم كالمعصومين حتى في الولاية على الأنفس والأموال ، وجب حمل تلك الأخبار على خلاف ظاهرها ، وهو أظهر الآثار أعني وظيفته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من حيث الرسالة والتبليغ ، إذ لو لم تحمل على هذا الأثر الخاص لزم تخصيص أكثر أفراد العام ، وهو الولاية على الأموال والأنفس ، لوضوح عدم سلطنة الفقيه على أموال الناس وأنفسهم إلَّا في موارد قليلة كالتصرف في أموال القصّر . وهذا المحذور يوجب صرف الكلام عن هذا الظهور ، وحمله على إرادة الأثر الأظهر وهو تبليغ الأحكام ، لأنّه يناسب الرسالة .