لا كونهم ( 1 ) كالنبيّ والأئمّة « صلوات اللَّه عليهم » في كونهم أولى الناس في أموالهم .
فلو ( 2 ) طلب الفقيه الزكاة والخمس من المكلَّف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعا .
نعم ( 3 ) لو ثبت شرعا اشتراط صحّة أدائهما بدفعه إلى الفقيه
شرح
وحاصله : أنّ المستفاد منها - بعد ملاحظتها سياقا أو صدرا أو ذيلا - هو الجزم بأنّ تلك الروايات في مقام بيان وظيفة الفقهاء من حيث تبليغهم للأحكام الشرعية ، وعدم كونها في مقام بيان أنّ الفقهاء كالنبي والأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام في كونهم أولى الناس بأنفسهم وأموالهم كما هو المطلوب من ولاية الفقيه .
أمّا ما يدلّ سياقا من تلك الروايات على كون وظيفة الفقهاء تبليغ الأحكام الشرعية - ولا يدلّ على ولاية الفقيه - فهو كرواية الكافي وأمالي الصدوق عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام حيث قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من سلك طريقا يطلب فيه علما . . إلخ » فإنّ سياقه يشهد بأنّ المراد به العلماء المبلَّغون للأحكام الشرعية ، دون الأئمة عليهم السّلام . ونظيره غيره .
وإمّا ما يدلّ على ذلك صدرا فهو كالتوقيع ومقبولة ابن حنظلة ومشهورة أبي خديجة .
وأمّا ما يدلّ عليه ذيلا فهو ما ورد في تعيين ما ورثه العلماء من الأنبياء من العلم ، لا الدرهم والدينار .
( 1 ) عطف على « بيان » أي : لا في مقام كونهم . . إلخ .
( 2 ) هذا متفرع على كون وظيفة الفقهاء تبليغ الأحكام الشرعية فقط ، وعدم ولايتهم ، لأنّ وجوب الدفع إلى الفقيه - مع طلبه الخمس والزكاة ممّن وجبا عليه - منوط بدليل آخر كالولاية ، غير الدليل الأوّلي الدال على وجوبهما على المكلف ، بل مقتضى إطلاق وجوبهما عليه هو اعتبار المباشرة ، إلَّا إذا قام الدليل على عدم اعتبارها .
( 3 ) استدراك على قوله : « فلا دليل » وحاصله : أنّه يمكن أن يكون وجوب الدفع إلى الفقيه من جهة أخرى غير ولاية الفقيه ، وهي فتوى الفقيه باشتراط صحة أدائهما بالدفع إلى الفقيه ، فإنّه حينئذ يجب على المكلف اتباعه إن كان أعلم بناء على وجوب تقليد الأعلم ، فإنّه يجب تقليده ابتداء ، أو يجب تقليده بعد الاختيار ، كما إذا تعدّد الفقهاء ولم يثبت أعلمية أحدهم ، أو ثبتت ولكن لم يثبت وجوب تقليد الأعلم ، فإنّه بعد الاختيار يجب تقليده تعيينا ، بناء على كون التخيير ابتدائيا لا استمراريا .