تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

وفي مشهورة أبي خديجة : « جعلته عليكم قاضيا » ( 1 ) . وقوله ( 1 ) عجّل اللَّه فرجه : « هم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللَّه » ( 2 ) .

شرح
المكاتبة من أنّه عليه السّلام كتب بخطَّه : « الحكام القضاة » . فالمستفاد المتيقن من المقبولة والمشهورة هو منصب القضاء ، دون الولاية المطلقة للفقيه ( * ) . ( 1 ) يدل هذا التوقيع الشريف على أنّ الراوي - المراد به الفقيه - هو المرجع والحاكم في كلّ حادثة يرجع فيها كلّ قوم إلى رئيسهم . ومن المعلوم أنّ في « الحوادث » السياسيات والشرعيات . ولا فرق فيها بين ما يرتبط بشخص خاصّ أو بنظام المجتمع كالمعاهدة مع الأجانب في إخراج المعادن وإجراء عقد الذمة وأخذ الجزية من أهل الذمة ، وغير ذلك ممّا يرجع فيه إلى الحكومة . وهذا معنى كون الفقيه حاكما مطلقا من ناحية من هو حجة من اللَّه تعالى ومسلَّط على عوالم الوجود كلَّها ، أرواحنا فداه وعجّل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 6
( 2 ) إكمال الدين ، ص 484 ، الباب 45 ، ح 4 ، وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 101 ، ح 9 ، رواه عن إكمال الدين والغيبة .
( * ) إلَّا أن يقال : انّ لفظ « الحاكم » في صدر المقبولة ظاهر في السلطان الذي يحكم بين الناس بالسيف والسّوط ، وليس ذلك شأن القاضي . فالحاكم وإن أطلق أحيانا على القاضي ، إلَّا أنّ المراد به هنا هو السلطان بقرينة العطف الظاهر في المغايرة في كلام السائل ، حيث قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا تنازعا في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان ، أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ » والإمام عليه السّلام قرّره على ذلك . والحاصل : أنّ مغايرة المعطوف والمعطوف عليه قرينة على عدم إرادة القاضي من السلطان ، فإذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا . وجعل السلطان حاكما ظاهر في الولاية العامة الموجبة لإقامة الجمعة وإجراء الحدود ، وأخذ الزكاة قهرا ، ونظم البلاد ، وغير ذلك ممّا هو شأن الحكومة ، دون القاضي . وعليه فما ذكرناه في ( ص 135 ) من قولنا : « لكن الظاهر أنّ هذه الروايات الثلاث في مقام جعل منصبي القضاء والإفتاء للفقيه دون الولاية المطلقة . . إلخ » لا يخلو من شيء ، فإنّ الأوفق بالقواعد العربية ما ذكرناه هنا ، فتأمّل جيّدا .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 159 | السيد جعفر الجزائري المروج