وقوله ( 1 ) صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثلاثا : « اللَّهم ارحم خلفائي . قيل : ومن خلفاؤك يا رسول اللَّه ؟ قال : الَّذين يأتون بعدي ويروون حديثي وسنّتي » ( 1 ) . وقوله ( 2 ) عليه السّلام في مقبولة ابن حنظلة : « قد جعلته عليكم حاكما » ( 2 ) .
شرح
الأنبياء عليهم السّلام ، فجميع ما جاؤوا به من عند اللَّه تعالى ثابت لأعلم الناس . فدعوى ظهور هذا الكلام في ثبوت الولاية قريبة جدّا .
لكن فيه : أنّه راجع إلى ولاية الأئمة عليهم السّلام لا الفقيه ، لأنّ أعلم الناس بما جاء به الأنبياء عليهم السّلام ليس إلَّا الأئمة الأطهار « عليهم صلوات اللَّه الملك الغفار » . فينبغي أنّ يعدّ هذا من أدلة ولايتهم عليهم السّلام لا ولاية الفقيه .
( 1 ) تقريب الاستدلال به : أنّ الخلافة وإن كانت من الكلَّيّات المشكَّكة ، إلَّا أنّ مقتضى إطلاقها وعدم تقييدها بشأن خاص - كالقضاء بين الناس في قطع الدعاوي والخصومات - هو ثبوت الولاية المطلقة الشرعية التي كانت للنبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لخلفائه عليهم السّلام . والمراد بالخليفة كان واضحا ، ولذا لم يسأل الراوي عن مفهومها ، وسأل عن أوصاف الخليفة وعلائمها .
فلا يرد عليه : « أنّه في مقام بيان أنّ الخلفاء هم الرواة ، وليس في مقام بيان ما فيه الخلافة ، فيؤخذ القدر المتيقن وهو تبليغ الأحكام ونقل الأحاديث » . وذلك لما عرفت من وضوح معنى الخليفة عرفا . وأمّا توصيفهم بأنّهم يروون حديثي فلأجل إخراج العلماء الَّذين لا يستندون في علمهم إلى أحاديثهم عليهم السّلام ، بل يستندون إلى الأقيسة والاستحسانات .
وبالجملة : فدلالة هذا الحديث على ولاية الفقيه مطلقا إلَّا ما خرج لا بأس بها ، واللَّه العالم .
( 2 ) هذا أيضا معطوف على « أنّ العلماء » والاستدلال بالمقبولة على ولاية الفقيه منوط بعدم إرادة القاضي من الحاكم ، وإلَّا كان مساوقا لقوله عليه السّلام : « قاضيا » في مشهورة أبي خديجة . ومن المعلوم إطلاق الحاكم على القاضي كثيرا ، كما يظهر من الوسائل في كتاب القضاء ، ومن تفسير الحكَّام في الآية الشريفة : « وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » بما في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 7
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 98 - 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1