تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

وقوله ( 1 ) عليه السّلام : « مجاري الأمور بيد العلماء باللَّه ، الأمناء على حلاله وحرامه » ( 1 ) .

شرح
وفيه : أنّ الظاهر كون المراد بالأمانة هو الدين أعني به الأحكام ، والعلماء أمناء الرسل في تبليغ الأحكام إلى الرعية ، واتّباع السلطان يوجب الخيانة ، ولذا قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « فاحذروهم على دينكم » أي : أحكامكم ، لصيرورتهم خائنين . ( 1 ) معطوف على « أن » فهو مجرور بإضافة « مثل » إليه ، وهو ما روي عن مولانا الإمام الشهيد أبي عبد اللَّه الحسين صلوات اللَّه عليه : « مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللَّه والامناء على حلاله وحرامه ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلَّا بتفرقكم عن الحق ، واختلافكم في السنة بعد البيّنة الواضحة . ولو صبرتم على الأذى وتحمّلتم المئونة في ذات اللَّه كانت أمور اللَّه عليكم ترد ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع . ولكنّكم مكَّنتم الظلمة من منزلتكم ، وأسلمتم أمور اللَّه في أيديهم . . » الحديث . تقريب الاستدلال به : أنّ عطف « الأحكام » على « الأمور » ظاهر في المغايرة . كما أنّ المراد بالعلماء هم الفقهاء دون الأئمة المعصومين « صلوات اللَّه عليهم أجمعين » لشهادة أكثر الجمل المذكورة فيه بذلك كما هو واضح لا يحتاج إلى البيان . فاحتمال إرادة الأئمة عليهم السّلام من العلماء - كما قيل - ضعيف غايته . فيدلّ الحديث على أنّ مجاري الأمور المتعلقة بالحكومة الإسلامية - وكذا الأحكام الشرعية - يلزم أن تكون بيد العلماء ، حيث إنّ الظاهر وقوع الجملة الخبرية في مقام الإنشاء . وبالجملة : فظهور الحديث في ولاية الفقيه ممّا لا ينبغي إنكاره . نعم ضعف سند الرواية يمنع الاعتماد عليها .
هامش
( 1 ) تحف العقول طباعة طهران عام 1377 ، ص 238 من كلام سيد الشهداء صلوات اللَّه وسلامه عليه أو أمير المؤمنين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورواه عنه في البحار ، ج 10 ، ص 80 ، ح 27