لم يجز إجراء الأصول ، لأنّها ( 1 ) لا تنفع مع التمكَّن من الرجوع إلى الحجّة ، وإنّما تنفع ( 2 ) مع عدم التمكَّن من الرجوع إليها ( 3 ) لبعض العوارض .
وبالجملة : فلا يهمّنا التعرّض لذلك ( 4 ) ، إنّما المهمّ التعرّض لحكم ولاية الفقيه بأحد الوجهين المتقدّمين ( 5 ) ، فنقول :
أمّا الولاية ( 6 ) على الوجه الأوّل - أعني استقلاله في التصرّف - فلم يثبت بعموم عدا ما ربما يتخيّل ( 7 ) من أخبار واردة في شأن العلماء ،
شرح
( 1 ) أي : لأنّ الأصول لا تجري مع التمكن من الرجوع إلى الحجة ورفع الشبهة بها .
( 2 ) يعني : وإنّما تنفع الأصول العملية مع عدم التمكن من الرجوع إلى الحجة .
( 3 ) أي : إلى الحجة لبعض العوارض كالتقية ، أو الحبس الموجب لحرمان الشيعة عن التشرف بمحضره الشريف .
( 4 ) أي : لثبوت ولاية الإمام عليه السّلام بل لا ينبغي لنا التعرض لذلك .
( 5 ) وهما : الاستقلال في التصرف ، واشتراط تصرف الغير بإذنه .
( 6 ) المراد بالولاية التي يبحث عن ثبوتها للفقيه وعدمه هو الاعتبارية التشريعية دون التكوينية التي هي من لوازم ذواتهم النورية ، وليست من المناصب المجعولة الشرعية ، ولا ملازمة بينهما ، ولذا لا تكون الولاية التكوينية للفقيه ، وليس لأحد ادّعاء ذلك ، وإن قلنا بثبوت الولاية المجعولة شرعا له .
كما أنّه لا سنخية بينهما ، لكون التكوينية حقيقية ، والتشريعية اعتبارية ، فهما متباينتان . فلا يقال : إنّ الولاية التكوينية التي هي أشد تستلزم الولاية التشريعية التي هي أضعف بالأولوية . بل ثبوتها محتاج إلى الدليل ، ولا تثبت بالأولوية المذكورة ، لتوقفها على اندراجها تحت حقيقة واحدة ليجري فيها التشكيك بالشدة والضعف .
( 7 )
ما استدل به على ولاية الفقيه بمعنى الاستقلال في التصرف المتخيّل هو الفاضل النراقي قدّس سرّه ، حيث إنّه جعل وظيفة الحاكم الشرعي في مقامين : « أحدهما : أنّ كلّ ما كان للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والإمام عليه السّلام فهو للفقهاء ، إلَّا ما أخرجه الدليل .
وثانيهما : أنّ كل فعل متعلَّق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ، ولا بدّ من الإتيان به