وما ( 1 ) عن العلل بسنده إلى الفضل بن شاذان عن مولانا أبي الحسن الرضا عليه السّلام في علل حاجة الناس إلى الإمام عليه السّلام ، حيث قال بعد ذكر جملة من العلل :
شرح
وثانيا : أنّ رجوع الجاهل إلى العالم أمر ارتكازي عقلائي لا يحتاج إلى السؤال خصوصا من مثل إسحاق بن يعقوب حتى يجعله من المسائل التي أشكلت عليه . بخلاف الرجوع في المصالح العامة ، إذ يمكن أن لا يكون كلّ أحد مرجعا فيها ، بأن يوكَّل شخصا معيّنا من ثقاته للنظر في تلك الوقائع . ولذا سأله عن ذلك ، فأجاب عليه السّلام بالرجوع إلى الرواة وهم الفقهاء ، لا الرواة من حيث هم رواة ، وإلَّا كان المناسب أن يقول عليه السّلام :
« فارجعوا فيها إلى رواياتنا » ، لأنّها المرجع الأصلي حينئذ . والنظر إلى الرواة طريقي .
( 1 ) معطول على « ما دلّ على أنّهم أولوا الأمر » وهذه الرواية كغير واحدة من الروايات تدلّ على الولاية التشريعية للإمام عليه السّلام بكلام معنييها ، من ولايته عليه السّلام بالاستقلال كالأمور القائمة بالسلطنة والخلافة ، ومن ولايته عليه السّلام على الاستيذان منه في بعض الأفعال ، مع أنّ المصنف جعل هذه الرواية من أدلَّة الولاية بالمعنى الثاني ، فلاحظ قوله قدّس سرّه : « وأمّا بالمعنى الثاني أعني اشتراط تصرف الغير بإذنهم . . إلخ » .
هامش
في المستقبل ، فليس اللام للعهد ، بل للاستغراق ، هذا .
مضافا إلى : أنّه يمكن أن يقال : إنّ أصالة العموم تدفع الشك في وجود القرينة وقرينية الموجود ، وترفع الإجمال ، فيكون المراد كلّ حادثة ، سواء أكانت ممّا يرجع فيه إلى الإمام عليه السّلام بالاستقلال ، أم ممّا يرجع فيه إليه للاستيذان منه ، لتوقف صحة العمل على إذنه .
فلا يختص التوقيع بالولاية بمعناها الثاني ، كما هو ظاهر كلام المصنف قدّس سرّه ، بل يشملها بكلا معنييها ، لأنّ الرجوع إلى الفقيه أعمّ ممّا يكون له الولاية عليه بالاستقلال ، أو يكون إذنه شرطا في صحة عمل الغير .
وبالجملة : عموم « الحوادث » المحلَّى باللام ، وإطلاق الرجوع يقتضيان إرادة الولاية بكلا معنييها .