تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فإنّه دلّ على أنّ الإمام هو المرجع الأصلي ( * ) .
شرح
الحوادث ، وأنّ الفقهاء - وهم الرواة المذكورون في التوقيع الشريف - منصوبون من قبله عليه السّلام . والمراد بالحوادث هي الأمور التي تحتاج إلى الرأي والنظر ، كأمور القاصرين ، وتصدّي الأوقاف التي لا متولَّي لها . وليس المراد بها المسائل الشرعية ، بأن يكون الرواة أي الفقهاء مراجع في أحكامها . إذ فيه أوّلا : أنّ المناسب حينئذ أن يقول عليه السّلام : « فإنهم حجج اللَّه » كما يقال : الامناء على أحكامه ، أو على حلاله وحرامه » .
هامش
أقول : لازم ما أفاده قدّس سرّه الالتزام بكون « الحجة » في قوله عليه السّلام : « وأنا حجة اللَّه » بمعنى التبليغ فقط ، مع شيوع إطلاق الحجة عليه وعلى كل واحد من الأئمة المعصومين « عليهم الصلاة والسلام » . ولا وجه للتفكيك في معنى كلمة « الحجة » في التوقيع بين إطلاقها على الإمام عليه السّلام وعلى الرواة . فهل يمكن أن يقال : إنّ المراد بقوله عليه السّلام : « وأنا حجة اللَّه » خصوص تبليغ الأحكام ؟ فليس المراد بالحجة معناها اللغوي ، بل معناها العرفي العام الموجب لإرادة معنى واحد من الحجة فيه عليه السّلام وفي سائر الأئمة عليهم السّلام وفي الرواة . والفرق إنّما هو في الإضافة ، حيث إنّ حجيّة الإمام عليه السّلام مضافة إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، كما قال عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف : « وأنا حجة اللَّه » وحجية الرواة مضافة إلى نفسه المقدسة ، لقوله صلوات اللَّه عليه : « فإنّهم حجتي عليكم » ومن وحدة مفهوم الحجة عرفا في حجية الإمام والرواة ينفتح باب بحث ولاية الفقيه ، ويثبت له ما للإمام عليه السّلام من الولاية العامة ، إلَّا ما خرج بالدليل ، فتأمّل جيّدا . ( * ) لكن قد يدّعى إجمال « الحوادث » بتقريب : أنّ اللَّام للعهد ، فهو إشارة إلى الحوادث المذكورة في السؤال ، وتلك الحوادث مجهولة لنا ، لعدم وصول الأسئلة إلينا ، فالتوقيع لإجماله يسقط عن الاعتبار . وفيه : أنّ توصيف الحوادث ب‍ « الواقعة » يدفع هذه الدعوى ، إذ المراد بالواقعة ما يقع