هذا العنوان ( 1 ) عرفا من يجب الرجوع إليه في الأمور العامّة الَّتي لم تحمل في الشرع على شخص خاصّ . وكذا ( 2 ) ما دلّ على وجوب الرجوع في الوقائع الحادثة إلى رواة الحديث معلَّلا « بأنّهم حجّتي عليكم وأنا حجة اللَّه » ( 1 ) ( * )
شرح
الأمور القائمة بالخلافة والسلطنة ، إذ مع الشك في قرينيّتها يتمسك بأصالة العموم أو الإطلاق الدافعة للشك في وجود القرينة وقرينية الموجود ، من دون فرق بينهما ، لحجية العام فيهما . وعدم رفع اليد عن الحجة إلَّا بالحجة ، نظير حجية العام في المخصص المجمل المفهومي المردّد بين الأقل والأكثر ، كمفهوم « الفاسق » المردّد بين مرتكب مطلق المعصية ، ومرتكب الكبيرة ، فإنّه مع احتمال قرينية الفاسق بمعناه المطلق على التخصيص يتمسّك بالعام ، ولا يعبأ بهذا الاحتمال . فلا وجه لدعوى حجية العام في خصوص الشك في وجود القرينة .
( 1 ) أي : عنوان أولي الأمر ، فإنّ الرجوع إلى هذا العنوان ظاهر في الرجوع إلى أولي الأمر في الأمور العامة التي لم تحمل على شخص خاص . وهذا يشمل الواجب الكفائي وغيره ، ولا يشمل الواجب العيني الذي حمل على كل شخص بعينه .
( 2 ) معطوف على « ما دلّ على أنّهم أولو الأمر » وهذا هو الدليل الثاني على الولاية بالمعنى الثاني ، وحاصله : أنّ التعليل في التوقيع الرفيع « بأن رواة الحديث - المراد بهم الفقهاء - حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه » يدلّ على أنّ الإمام عليه السّلام هو المرجع الأصلي في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 9 ، رواه عن الصدوق في إكمال الدين وعن الشيخ في الغيبة .
( * ) قد يقال : « الحجيّة تكون في تبليغ أمر ، فيختص مدلولها في المقام بتبليغ الأحكام الشرعية ، ولا يشمل التصرفات الشخصية في الأموال والنفوس ، أو تصدّي المصالح العامة من الحكومة وفصل الخصومة ، أو إجراء الحدود ، فإنّ كلّ ذلك أجنبي عن مفهوم الحجية التي هي من الاحتجاج . . إلى أن قال : فالتوقيع الشريف أجنبي عن المدّعى » . ( 2 )
( 2 ) حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني قدّس سرّه ، ج 1 ، ص 156