وإمّا ( 1 ) أن يكون على وجه التفويض والتولية ، كمتولَّي الأوقاف من قبل الحاكم .
وإمّا ( 2 ) أن يكون على وجه الرضا ، كإذن الحاكم لغيره في الصلاة على ميّت لا وليّ له .
إذا عرفت هذا فنقول : مقتضى الأصل ( 3 ) عدم ثبوت الولاية لأحد بشيء من
شرح
لكنه لا يخلو من تأمل .
وكيف كان ففعل المتولَّي والوكيل يضاف إلى الحاكم نحو إضافة في مقابل فعله المباشري .
والحاصل : أنّ التولية والتوكيل من شؤون استقلال الحاكم بالتصرف ، بخلاف كون الإذن على وجه الرضا ، فإنّ مورده فعل الغير المشروط صحته بإذن الحاكم .
ومن المعلوم أنّ مجرد الإذن لا يجعل الفعل من أفعال الآذن ، كصلاة الميت الفاقد للولي ، فإنّ الصلاة فعل المصلَّي ، ولا تصير فعل الحاكم بمجرد إذنه له فيها . نعم صحتها منوطة بإذنه .
( 1 ) معطوف على « إمّا » وهذا وما قبله من شؤون استقلال الفقيه بالتصرف ، لا من شؤون توقف تصرف الغير على إذن الحاكم كما مرّ مفصّلا .
( 2 ) معطوف على « إمّا » وهذا هو الشق الثالث الذي يكون من شؤون إناطة صحة فعل الغير بإذن الفقيه ، فإذن الحاكم على وجه الرضا يكون في صورة اشتراط جواز تصرف الغير بإذنه .
( 3 ) غرضه بيان الأصل في مسألة الشك في ثبوت الولاية للفقيه مع قطع النظر عن الأدلة الاجتهادية ، أو فرض قصورها ووصول النوبة إلى الأصول العملية .
والمصنف قدّس سرّه أجرى الأصل الموضوعي ، وهو أصل عدم ثبوت الولاية لأحد في شيء من الأمور المذكورة ، حيث إنّ الولاية على الغير نحو استيلاء عليه ، والأصل عدمه .
ومقتضاه عدم نفوذ شيء من التصرفات العقدية والإيقاعية المترتبة على الولاية . ولو لم يجر هذا الأصل الموضوعي لجرى الأصل الحكمي ، وهو أصالة الفساد أي عدم ترتب الأثر .