هامش
لكن يشكل الاعتماد على ما ادعى عليه من نفي الخلاف مع وجود المخالف ، والقول باعتبار العدالة في الأب والجدّ كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
الرابع : السيرة القطعية المستمرة من زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى زماننا على عدم التفتيش عن كيفية تصرفات آباء الأطفال والأجداد في أموالهم ، وعدم معاملة الأجنبي معهم حتى يثبت عدالتهم هذا .
وقيل : باعتبار العدالة فيهما كما عن الوسيلة والإيضاح ، فاستدل في الأخير بما حاصله : أنه يستحيل من الحكيم تعالى شأنه أن يجعل فاسقا خائنا وليّا على القاصر الذي لا يستطيع على إصلاح أموره ، فلا بدّ أن يكون الوليّ عادلا ليكون أمينا صائنا لنفس الطفل وماله .
وفيه : أنّ مقتضى هذا الوجه اعتبار الأمانة في الولي ، لا اعتبار العدالة فيه إلَّا على نحو الموضوعية كإمام الجمعة والجماعة . وذلك غير ثابت .
واستدل له أيضا بآية الركون إلى الظالم .
وفيه : أنّ الظاهر إرادة حكَّام الجور من الظالم أوّلا . وعدم صدق الركون إلى الظالم على ولي الطفل ثانيا . وعدم كون المعاملة بمال الطفل معاملة بمال الغير ، بل معاملة بمال نفسه بمقتضى « أنت ومالك لأبيك » ثالثا .
فتلخص ممّا ذكرنا : عدم نهوض دليل معتدّ به على اعتبار العدالة ، في الأب والجد ، هذا .
التنبيه الثاني : هل يعتبر في تصرف الأب والجد في مال الطفل المصلحة ؟ أو عدم المفسدة ، أم لا يعتبر شيء منهما ، فيصح التصرف حتى مع المفسدة ، وجوه .
قد يوجه الأخير بإطلاق الأدلة ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنت ومالك لأبيك » و « أنّ الولد وماله موهبة من اللَّه سبحانه لأبيه » كما ورد في التعليل المروي عن مولانا الإمام الرضا صلوات اللَّه وسلامه عليه : أنّ علة تحليل مال الولد لوالده هي كون الولد موهوبا للوالد ، كما في قوله