وليس ( 1 ) المراد من لفظ « الأولى » التفضيل مع الاشتراك في المبدء ، بل هو نظير قولك : « هو أحقّ بالأمر من فلان » ونحوه ( 2 ) . وهذا ( 3 ) محكيّ عن جامع المقاصد والمسالك والكفاية .
شرح
( 1 ) هذا دفع توهم ، وهو : أنّ الآية تدلّ على ولاية أُولي الأرحام ، الَّذين منهم جدّ الأب ، مع أحقيّة بعضهم - وهو أب الأب - وهذا ضدّ المقصود ، أعني به نفي الولاية عن جدّ الأب ، وإثباته لأبيه .
ومحصل الدفع : أنّ هذا التوهم ناش من إرادة المعنى التفضيلي من كلمة « أولى » لكنه ليس كذلك ، لإرادة التعيين منها ، كما في آية الإرث ، وكما في قولك : « فلان أحقّ بالخلافة من فلان » وكقوله عليه السّلام : « فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » وكما في الزوجة المتوفى عنها زوجها بعد العدة من قوله عليه السّلام : « هي أملك بنفسها » فإنّ صيغة التفضيل يراد منها أصل الوصف ، من دون النظر إلى زيادته بالنسبة إلى فرد آخر .
( 2 ) نظير قوله تعالى حكاية عن يوسف على نبينا وآله وعليه السلام : « رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ » فإنّ « الأحبّ » منسلخ عن المعنى التفضيلي ، وإلَّا يلزم حبّه عليه السّلام بما أرادته تلك المرأة منه ، ويوسف عليه السّلام منزّه عن ذلك .
( 3 ) يعني : وهذا القول الثاني حكاه السيد المجاهد قدّس سرّه - في عبارته المنقولة آنفا - عن المحقق والشهيد الثانيين والفاضل السبزواري . قال في المسالك : « وأمّا إقامة الجدّ مع أبيه مقام الأب مع الجدّ فعدمه أقوى » .
ولم أجد تصريح المحقق الثاني بالعدم ، وإنما قال : « وهل يكون للجدّ الأعلى مع الجدّ الأدنى ولاية ؟ فيه نظر » ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 7 ، ص 171 ، جامع المقاصد ، ج 5 ، ص 187. ولعل السيد المجاهد ظفر بكلام آخر في جامع المقاصد أو فوائده على الشرائع أو غيره ، فنسب القول بالعدم إليه . كما لم أجد في الكفاية - بعد التتبع في البيع والحجر والوصية والنكاح - ما يدلّ على المطلب ، فراجع .