ومن ( 1 ) أنّ مقتضى قوله تعالى : « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » ( 1 ) كون القريب أولى بقريبه من البعيد . فنفى ( 2 ) ولاية البعيد ، وخرج منه ( 3 ) الجدّ ( 4 ) مع الأب ، وبقي الباقي ( 5 ) .
شرح
الجدّ ، باعتبار ولايته على الأب الذي هو ابنه بلا واسطة أو بوسائط » ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 211.
( 1 ) هذا دليل القول الثاني ، وهو : اختصاص الولاية بأبي الميت الذي هو الجدّ الأدنى للطفل ، ومحصل هذا الدليل : أنّ مقتضى قوله تعالى : « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » أولوية القريب من البعيد ، والقريب هنا هو أبو الميت الذي هو الجدّ الأوّل للطفل ، فإنّه أقرب إلى الطفل من جدّ الميت الذي هو الجدّ الثاني للطفل .
فإن قلت : الآية الشريفة - بمقتضى كون الأولوية فيها تعيينية لا تفضيلية - تنفي ولاية البعيد مع وجود القريب ، ولازمه عدم مشاركة الجدّ أصلا للأب ، لظهور الآية في اختصاص القريب بالولاية ، ومن المعلوم أنّ القريب إلى الطفل هو الأب ، ومعه لا وجه لولاية الجدّ أصلا ، سواء أكان هو الأدنى أم الأعلى .
قلت : نعم ، الأولوية التعيينية تنفي ولاية ما عدا الأب ، حتى الجدّ القريب ، لكن النصوص أخرجت هذا الجدّ من العموم ، وحكمت بولايته على الحفيد ، وأمّا سائر الجدود فلا ولاية لهم بمقتضى الآية .
( 2 ) يعني : فنفى قوله تعالى ولاية البعيد ، أي : الجدّ العالي ، وهو جدّ الأب المتوفّى .
( 3 ) أي : خرج من عموم قوله تعالى : « وأُولُوا الأَرْحامِ » وقد عرفت توضيح هذا الخروج بقولنا : « ان قلت . . قلت » .
( 4 ) أي : جدّ الصغير ، إذ له الولاية المشتركة مع أب الطفل لو كان الأب حيّا .
( 5 ) وهو أبو الجدّ وجدّ الجدّ ، فإنّه لا ولاية لهم ، لأنّ القريب إلى المولَّى عليه هو الجدّ الأدنى لا سائر الجدود .
هامش
( 1 ) الأنفال ، الآية 75 ، الأحزاب ، الآية 6