شرح
أمّا الاحتمال الأوّل وهو بطلان النقل ، فلأنّ الإجازة المتأخرة كشفت عن دخول أمّ الولد في ملك من اشتراها من الفضولي من حين بيعها منه ، فنقل السيد لها نقل لمال الغير ، وهو غير نافذ إلَّا بإجازته .
وأمّا الاحتمال الثاني - وهو صحة نقل السيد لامّ الولد ، وبطلان الإجازة المتأخرة - فلأنّ الأمة تكون ملكا لسيّدها قبل إجازة بيعها فضولا ، ولم يتعلَّق بها بعد حقّ مانع من نفوذ نقله ، فلا يبقى موضوع للإجازة ، لما سيأتي في ثالث تنبيهات الإجازة ( في ص 181 ) من توقف تأثير الإجازة على عدم تخلَّل ردّ المالك بين العقد الفضولي وبين إجازته . كما سيأتي أيضا في أحكام الرّد إنشاء الرّد بكلّ من القول والفعل . فراجع ( ص 445 - 446 ) .
وبناء عليه يحتمل كون نقل أمّ الولد ردّا لذلك البيع الفضولي ومفوّتا لمحلّ الإجازة ، ومن المعلوم أنّ الرّد الفعلي كالقولي في عدم بقاء موضوع الإجازة . هذا بناء على الكشف الحقيقي .
وأمّا بناء على الكشف الحكمي فيصحّ نقل أمّ الولد . لبقائها على ملك سيّدها ، فإذا أجاز بيعها فضولا فقد تملَّك ثمنها بإجازته ، فيتحقق عقدان صحيحان . ولمّا لم يتمكن السيد من الوفاء بكلا العقدين - لكون المنقول والمبيع واحدا شخصيا وهو الأمة - تعيّن تسليم العين للمشتري من الفضولي ، ودفع قيمتها إلى من نقلها السيد إليه .
أمّا تسليم الأمة للمشتري من الفضولي فلأنّه مقتضى تنفيذ بيع الفضولي بإجازته ، وصيرورة ذلك البيع مضافا إلى نفس السيد بالإجازة المتأخرة .
وأمّا تسليم القيمة إلى الثاني ، فلكونه مقتضى صحة نقله الواقع قبل حكم الشارع بصيرورة الأمة ملكا للمشتري من الفضولي ، ومن المعلوم أنّه عند تعذر تسليم العين لصاحبها يلزم ردّ البدل وهو المثل في المثلي والقيمة في القيمي .
ونظير هذه المسألة - من الحكم بصحة البيع الفضولي ونقل المالك ، وتسليم العين لأحد المشتريين والبدل إلى الآخر - هو تصرّف من عليه الخيار في المبيع الخياري بناقل لازم إذا فسخ ذو الخيار بعد ذلك ، حيث إنّهم حكموا بصحة ذلك التصرف الناقل كحكمهم بصحة الفسخ ، واشتغال ذمة من عليه الخيار بالبدل ، وسيأتي توضيحه إن شاء اللَّه تعالى .
هذا توضيح الثمرة بناء على كون المنقول هو الأمّ المبيعة فضولا .