هامش
لما ضمنه الضامن الأوّل ، والضامن الثالث ضامنا لما ضمنه الغاصب الثاني ، وهكذا ، كما هو المشهور في الأيدي المتعاقبة ، بأن يقال : إنّ الضامن الأوّل ضامن للمالك قيمة ماله ، والضامن الثاني ضامن للضامن الأوّل ما ضمنه للمالك ، فعليه تدارك ضمان الضامن على تقدير وقوع الخسارة عليه . والضامن الثالث ضامن للثاني ما ضمنه للأوّل الذي هو ضامن للمالك .
والحاصل : أنّ المشهور - على ما قيل - جواز رجوع المالك على كلّ واحد من الضمناء ، ورجوع كلّ سابق منهم إلى لاحقه لو لم يكن مغرورا من سابقه . ودليل كل ذلك هو النبوي المشهور « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » .
أمّا رجوع المالك إلى كلّ واحد من الضمناء ، فلأنّ يد كلّ منهم على مال المالك عادية ، وذلك بمقتضى عموم أو إطلاق « على اليد » سبب للضمان .
وأمّا ضمان بعضهم بالنسبة إلى بعضهم الآخر فلأنّ الضامن الثاني أخذ المال من الضامن الأول بما كان له من الخصوصية ، وهي كونه مضمونا على الضامن الأوّل . وكذا من بعده من الضامن الثالث والرابع ، فإنّ كلَّا منهم استولى على مال المالك بوصف كونه مضمونا على سابقه ، ولذا يرجع السابق على اللاحق إذا رجع المالك على السابق ، وأخذ المال منه ، إن لم يكن السابق غارّا ، وإلَّا فليس له الرجوع إلى اللَّاحق . فإنّ الحكم يثبت لموضوعه بخصوصيته ، والمفروض أنّ كل لاحق أخذ المال من سابقه بخصوصية كونه مضمونا على سابقه ، فإنّه مقتضى انحلال « على اليد » إلى قضايا متعددة على حسب تعدد الموضوعات . وهذا معنى طولية الضمانات .
وتجريد الموضوع عن الخصوصية منوط بالدليل ، وهو مفقود .
مضافا إلى : أنّ تجريده عنها مستلزم لعرضية الضمانات ، وقد تقدم امتناعها .
وهذا بخلاف ضمان الضامن الأوّل الذي أخذ المال من المالك ، فإنّه ضامن له من دون خصوصية كونه مضمونا على أحد ، بل هو ضامن للمال مجرّدا عن هذه الخصوصية .
والحاصل : أنّ دليل الضمان - وهو قاعدة اليد - يثبت كلا الأمرين ، وهما : جواز رجوع المالك إلى كل واحد من الضمناء ، لوقوع ماله تحت يد كلّ واحد منهم . وجواز رجوع كل